هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٩٠

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الشرع، وقد عزل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله قاضيه زيادا (1)

لفرط دهائه، فقال: «عزلتك كراهة أن أحمل الناس على فضل عقلك»

(2)

ويُنْدَبُ أن يكون عارفا بما يحتاج إليه من علم العربية، وتفسير القرآن، والسنة والإجماع، والأثر، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، والخاص والعام والفرض والندب والمحضور والمباح، وأن يكون عالما باختلاف أهل الأعصار وأحوالهم وأقوالهم وأفعالهم، وبلغة العرب، وتأويل القياس، ومصادره

وموارده.

قال سليمان بن محمد بن مداد (3): وينبغي للحاكم إذا ولي الحكم على قطر أو م و مصر أو بلد، وقلّد نفسه ذلك أن يسوي بين الخصوم في لحظاته ونظراته وكلماته، ولا يدني خصما دون خصم في مجلسه، فهو مسؤول عن دقيق الشيء وجليله وكثيره، وقليله ويسوّي بين القوي والضعيف، والوضيع والشريف، والبغيض والحبيب والبعيد والقريب وتكون الرعيّة معه كأسنان المشط

11

1 - زياد بن عبيد ويقال له زياد بن سمية وزياد ابن أبيه وزياد ابن أمه، هو أحد الخطباء المشهورين في العرب بالفصاحة والدهاء والعقل الكثير، وكان عمر رضي الله عنه إذا وفد إليه من البصرة رجل أحب أن يكون زيادا ليشفيه من الخبر، وكان عمر رضي الله عنه قد بعثه في إصلاح فساد وقع باليمن فرجع من وجهه وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها، فقال عمرو بن العاص: "أما والله لو كان هذا الغلام من قريش لساق العرب بعصاه. فكان من نبلاء الرجال رأيا وعقلا وحزما ودهاء وفطنة، كان يضرب به المثل في النبل والسؤدد. ينظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان، تحقيق احسان عباس لبنان: دار الثقافة، 8 أجزاء، ج 1، ص 356. سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، بيروت: مؤسسة الرسالة، طه، 1413، 23 جزء، ج 3، ص 495.

2 - مقدمة ابن خلدون ابن خلدون، بيروت: دار القلم طه، 1984، ج 1، ص 189. الذخيرة، ج 10، ص 19. - الشيخ سليمان بن محمد بن مداد بن عبد الله العقري، حي في سنة (1086) هـ، عاصر الشيخ خلف بن سنان الغافري، كما عاصر صاحب كتاب فواكه البستان، وقد كانت بينه وبين علماء عصره مراسلات ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم: 621، ص 219.

??