هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٩١هداية الحكام إلى منهج الأحكام
سليما من الحيف (1)، لا تميل به الأهواء إلى مضلات الهوى، أمرًا بالمعروف ناهيا عن المنكر، عونا للضعفاء، قائما بأموال المساجد والمدارس والأوقاف والأيتام والأغياب والمجانين، ومن لا يملك أمره، ولا يقدر على التوصل إلى حقه، وحفظ ماله وأمانته، أمرًا بصرف المضار عن الطرق والأموال، رافعًا لأيدي أهل الظلم، مشاوراً لأهل العلم، أمرًا بإصلاح أموال الناس وأنهارهم، وعمرانهم، وطرقاتهم، وجوامعهم، وألا يضر بعضهم بعضا، وأن يقوم فيهم بالمنع والدفع والأمر والزجر، وأن يجعل الثقات والأمناء، قُوّاما إن أبصروا، عَدْلٌ ما دخلوا فيه، وعَدْلٌ ما خرجوا منه، ولا يبدأ الناس بالحل فإن بدؤوه جاز، ولا يستعبدهم لقضاء حوائجه، فإن فعل كافاً من ماله، ولا يقبل منهم هدية (2)، ولا هبة وعطية، إلا لمن تعوّد منه ذلك، وجاز ذلك في أرحامه.
فصل في وجوب الأمر والنهي على ولاة الأمور]
ويجب الأمر والنهي على ولاة الأمور، وتكون العقوبة على فعل محرّم، أو ترك واجب، وتختلف مقاديرها باختلاف أجناسها وصفاتها، على حسب حال المذنب، وكذا التعزير (3) منه ما يكون بالتوبيخ والزجر والوعيد والهد (4)
بالحبس والضرب.
ومنه
- الحَيْفُ المَيْلُ في الحكم، والجَوْرُ والظُّلم. حافَ عليه في حُكْمِه يَحِيفُ حَيْفاً: مال وجارَ، لسان العرب، مادة (حي ف). 2 - يروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه رد الهدية، فقيل له: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها، فقال: (كانت له هدية ولنا، رشوة لأنه كان يُتقرب بها إليه لنبوته لا لولايته، ونحن يُتقرب بها إلينا لولايتنا). حلية الأولياء، الأصبهاني، مصر: مطبعة السعادة، 1974/ 1394، 5 مجلدات، ج 5،
ص 294. سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 140. ينظر كشاف المصطلحات في آخر الكتاب.
4 - الهَدُّ والهَدَدُ: الصوت الغليظ، والتَّهَدُّدُ والتهْدِيدُ والتَّهْداد: من الوعيد والتخوف. ينظر: لسان العرب:
مادة (هـ دد).
85