القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠من
العلماء
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
من اليمن، كبيرة نشأ الإمام مالك في بيت قامت أركانه على العلم وتأسس بنيانه على التقوى؛ فجده الأعلى أبو عامر صحابي جليل، هذا ما نص عليه ابن حجر في الإصابة، اعتمادًا على رواية الذهبي في التجريد (1)، لكن عددًا أنه يري تابعي مخضرم وهذا ما يفهم من كلام ابن حجر أيضا (2)، أما جده الأسفل مالك فهو من التابعين وعلمائهم، روى عن عمر وعثمان وطلحة وعقيل بن أبي طالب وعائشة وأبي هريرة وغيرهم، وروى عنه أبناؤه أنس والربيع وأبو سهل نافع وسليمان بن يسار وآخرون (3)، وثقه النسائي وابن سعد وذكره ابن حبان في الثقات (4)، وقد خرج له في
الصحيحين أحاديث كثيرة، بينما روى مالك عن أبيه عن جده
الموطأ (ه).
، سأل
المطلب الثاني: مولده ونشأته، ومنهجه في الطلب ومكانته في العلم. ولد الإمام مالك سنة ثلاث وتسعين للهجرة في المدينة المنورة على أشهر الأقوال (6)، وبها نشأ محبًّا للعلم راغبا في الطلب وهو صغير، أمه ذات يوم - كما في الديباج - هل يذهب ليكتب العلم كما يفعل الآخرون، فقالت له: تعال فالبس ثياب العلم فألبسته ثيابًا مشمرة، ووضعت الطويلة على رأسه وعممته فوقها، ثم قالت اذهب واكتب الآن. كما قالت له في معرض النصيحة والإرشاد: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل
(1) الإصابة في تمييز الصحابة 298/ 7
(2) نفسه
(3) التاريخ الكبير 305/ 7.
(4) تهذيب التهذيب، 19/ 1.
(5) الفكر السامي الحجوي، 446/ 2 - 447.
(6) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لابن عبدالبر ص 10