الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

المبحث الثاني: المذهب المالكي

علمه. وقد ذكر في الديباج المذهب أيضًا أنه انقطع إلى ابن هرمز سبع سنين لم يخلط معه غيره (1)، ولم يكن ابن هرمز وحده من تتلمذ عليه الإمام مالك بل كان تلميذا موسوعيا - كما يتضح في تراجمه ـ من حيث عدد الشيوخ وتنوع المجالس العلمية، فقد تتلمذ على أكثر من تسعمائة شيخ من التابعين وتابعيهم، يتصدرهم أبو الزناد، ونافع، وسالم بن عبد الله بن عمر وزيد بن أسلم وهشام بن عروة، وابن المنكدر، والزهري وحميد الطويل، وسعيد المغري وغيرهم (2)، هذا اتباعه منهجًا معينًا في اختيار الشيوخ وانتقاء المعلمين؛ قاله بنفسه لأحد تلاميذه: «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه؛ لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الأساطين، وأشار إلى المسجد، فما أخذت عنهم شيئًا، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أمينًا، إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا

الشأن (3).

وهذا التحري أدى بطبيعة الحال إلى أن تتقلص روايات موطئه من عشرة آلاف إلى أقل من ألف حديث يقول ابن وهب قال لي مالك: عندي حديث كثير ما حدثت به قط، ولا أتحدث به حتى أموت، ثم قال: لا يكون العالم عالمًا حتى يخزن من علمه» (4)، أما المسائل وقضايا الفتوى فإن يصدر منها يكون قد خضع لتمحيص علمي ومراجعات دقيقة، وإلا فقد

ما

(1) الديباج المذهب 20/ 1. وابن هرمز هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز (ت: 117 هـ) يعرف بالأعرج، من موالي بني هشام، حافظ قارئ من أهل المدينة. وهو أول من برز في القرآن والسنن. كان خبيرًا بأنساب العرب. رابط بثغر الإسكندرية، ومات بها. ينظر: الزركلي: الأعلام، 340/ 3.

(2) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص 12.

(3) ترتيب المدارك، 23/ 1. مختصر الكامل في الضعفاء ص 72. (4) مختصر الكامل في الضعفاء ص 72.