الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

اشتهر عنه أنه سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها:

لا أدري). ولا يتنافى هذا مع كثرة المسائل التي نقلت عنه، والأسفار التي حملها تلاميذه إلى الأقطار كما قال ابن أبي زيد القيرواني: «نقل عن مالك إلى العراق سبعون ألف مسألة (3)، قال شيوخ البغداديين: هذا غير ما زاد علينا أهل الحجاز ومصر والمغرب؛ لأن أهل الآفاق كانوا يقصدون إليه رحلة وبحثًا في الفقه والحديث مع قصد الأمراء وغيرهم من بلده وسائر البلدان في النوازل وغيرها فكثرت الحاجة إليها، هذا مع كثرة توقفه في الفتوى، والهروب منها وكثرة قوله: لا أدري» (3).

وظل الإمام مالك يواصل تتبع أسلوب المراجعات العلمية في كل حتى لحظاته الأخيرة، ولهذا السبب عرفت للموطأ روايات متعددة قد

مسائله

يختلف بعضها عن بعض من حيث الزيادة والنقصان، يقول عتيق الزبيري: وضع مالك الموطأ على نحو من عشرة آلاف حديث، فلم يزل ينظر فيه كل سنة ويسقط منه حتى بقي هذا، ولو بقي قليلا لأسقطه كله» وقال القطان: كان علم الناس في زيادة وعلم مالك في النقصان ولو عاش مالك لأسقط

علمه كله (4).

(1) ترتيب المدارك، 146/ 1.

(2) لعله يشير إلى ما روي عن البخاري أنه قال: عن أبي العباس السراج: أنه أشار إلى كتب له فقال: هذه سبعون ألف مسألة لمالك، ما نفضت عنها الغبار مذ كتبتها» سير أعلام النبلاء

392/ 14

(3) النوارد والزيادات 8/ 1

(4) ترتيب المدارك، 193/ 1.