الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

المبحث الثاني: المذهب المالكي

تلاميذه:

يذكر أصحاب التراجم عن الإمام مالك أن شيوخه الذين درس على أيديهم صاروا هم فيما بعد يروون عنه ويستفتونه؛ يقول عن نفسه: «قل رجل كنت أتعلم منه ما مات حتى يجيئني ويستفتيني» (1)، وفي هذا يقول ابن عبد البر: «ما زال العلماء يروي بعضهم عن بعض لكن رواية هؤلاء الأئمة دليل على جلالة قدره ورفيع مكانه في علمه

الأجلة عن مالك وهو حي ودينه وحفظه وإتقانه» (2).

من بين هؤلاء الشيوخ الذين رووا عنه محمد بن مسلم الزهري، وأيوب السختياني، وربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيرهم، وروى عنهم أقرانه أيضا سفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد وحماد بن سلمة وصالح بن كيسان، وهذا ما يعرف برواية الأكابر عن الأصاغر.

وقد أوصل الحجوي الذين رووا عن مالك إلى ألف وثلاثمائة من أعلام الأقطار الإسلامية من الحجاز واليمن والعراق وخراسان والشام ومصر، وإفريقية والأندلس (3). ورغم دقة التحري إلا أن الطبيعة البشرية تظل تلاحق الإنسان مهما علا شأنه أو ارتفع مكانه، فقد روى الإمام مالك ضعفاء عن ومجاهيل كروايته عن عبد الكريم بن أبي المخارق (4)، وروايته عن بعض

(1) طبقات الفقهاء للشيرازي، ص 68. (2) الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص 15.

(3) الفكر السامي، 449/ 2. ونص ابن عبد البر عن الدارقطني أنهم نحو من

الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص 15.

ألف. ينظر:

(4)

?

أعلام النبلاء (102/ 11).