القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
أمهات التابعين وهن مجهولات كأم حرام في رواية ولدها محمد بن
زيد (1)
وللإمام مالك نوعان من التلاميذ محدثون وفقهاء؛ فرض تنوعهما طريقته في الاستدلال بالسُّنَّة، فالسُّنَّة عنده هي تلك الأحاديث الصحيحة
المرفوعة سواء كانت متواترة أم آحادًا، وأيضا تلك التي توثق أقوال
هي
الصحابة وفتاويهم وعمل أهل المدينة وأعرافهم، إضافة إلى تخصص الإمام المزدوج (الفقه والحديث) (2)
فبالإضافة الى تلاميذه المحدثون، كان له تلاميذ فقهاء تولوا لاحقا نشر
أن
المذهب في الآفاق، وعلى يد هؤلاء تم تحديد القواعد والأصول، حتى من كثرتهم واختلاف مداركهم تبلورت في المذهب المالكي مدارس نسبت إلى أقاليمها؛ كالمدرسة المدنية (المدينة المنورة، وهي المدرسة الأم حيث كان موطن الإمام، وفي هذه المدرسة يتصدر للفتوى وحكاية أقوال الإمام مالك تلاميذه الكبار كابن الماجشون (3)، ومطرف وغيرهم (4).
(1) قال عنها الذهبي: لا تعرف ميزان الاعتدال (612/ 4)، على أن عدم المعرفة لا يدل على القدح مع التحقيق، فكم أبعد عن الحديث أناس أفاضل بحجة أنهم مجاهيل، والحق أن جهالتهم إنما هي عند المدونين من أهل الحديث، وقد وقع لهم ما وقع للمؤرخين من نقل اللاحق عن السابق، وتكرار الأحداث من مصدر واحد يقول الذهبي نفسه: «لا يلزم من ذلك أنه يروي عن كل الثقات، ثم لا يلزم مما قال أن كل من روى عنه، وهو عنده ثقة، أن يكون ثقة عند باقي الحفاظ، فقد يخفى عليه من حال شيخه ما يظهر لغيره، إلا أنه
بكل حال كثير التحري في نقد الرجال، رحمه الله. سير أعلام النبلاء (72/ 8).
(2) ينظر: اصطلاح المذهب عند المالكية، د. محمد إبراهيم علي ص 58، بتصرف. (3) عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله التيمي بالولاء أبو مروان ابن الماجشون (ت: 212 هـ): فقيه مالكي فصيح دارت عليه الفتيا في زمانه، وعلى أبيه قبله. أضر في آخر عمره. الأعلام للزركلي (160/ 4).
(4) أبو مصعب مطرف بن عبد الله بن مطرف صحب الإمام مالك عشرين سنة، كما درس على
ابن الماجشون، توفي بالمدينة عام 220 هـ: وقيل: 214 هـ / 219 هـ. ينظر: طبقات الفقهاء
=