الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

ولذلك فإن علماء المالكية فيها لن يكونوا نشازا في هذه الأجواء مع احتفاظهم بطابع المذهب وأصوله، عن طريق سماعات ابن عبد الحكم ومروياته عن الإمام مالك، لكنهم سيميلون إلى التحليل المنطقي للصور الفقهية والاستدلال الأصولي، وذلك بإفراد المسائل وتحليل الدلائل على الجدليين، وأهل النظر من الأصوليين).

رسم

(4)

تلاميذ

أما المدرسة الثالثة فهي المدرسة المصرية، وفيها يتصدر من الإمام مالك؛ الإمام ابن القاسم (3) وهو الأشهر بلا نزاع، ثم الأئمة أشهب (3)، وابن وهب، وأصبغ (4) وغيرهم. هذه المدرسة ستعتمد سماعات ابن القاسم في المدونة وسيكون لها تأثير قوي على الأندلس والقيروان بل والغرب الإسلامي المالكي كافة. وتوصف هذه المدرسة بأنها رائدة السُّنَّة الأثرية (العمل) جنبًا إلى جنب مع الحديث، لكن الواقع المالكي في هذه المدرسة سيتجه لاحقا الى اعتماد مرويات هذه المدرسة وسماعاتها أصولا مقررة في

(1) ينظر: اصطلاح المذهب عند المالكية، د. محمد إبراهيم علي ص 67، بتصرف. (2) عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي المصري، أبو عبد الله، ويعرف بابن القاسم فقيه جمع بين الزهد والعلم. وتفقه بالإمام مالك ونظرائه. مولده ووفاته بمصر، له (المدونة) في ستة عشر جزءا، وهي من أجل كتب المالكية، رواها عن الإمام مالك، وشهرته عند المالكية أكثر من أن توصف وقد لقب بمالك الصغير. الديباج المذهب

187/ 1

(3) أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري، الجعدي أبو عمرو (145 - 204 هـ): فقيه الديار المصرية في عصره. كان صاحب الإمام مالك قيل: اسمه مسكين، وأشهب لقب له. مات بمصر. الأعلام للزركلي (333/ 1).

(4) أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع (ت: 225 هـ): فقيه من كبار المالكية بمصر. قال ابن الماجشون ما أخرجت مصر مثل أصبغ. وكان كاتب ابن وهب، وله تصانيف، وكان قد رحل إلى المدينة ليسمع من مالك، ثم صحب ابن القاسم وأشهب وغيرهم. ينظر: الأعلام

للزركلي (333/ 1).