الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

المبحث الثاني: المذهب المالكي

المذهب، مما سيستقر عليه المذهب المالكي بصورة تامة، بسبب التأكيد المستمر على جدارة ابن القاسم وضبطه أكثر من غيره (1).

المدرسة الرابعة وهي المدرسة المغربية (القيروان - تونس - فاس) وقد تأسست أصول هذه المدرسة ومناحيها على يد علي بن زياد (2)، ثم سار على أثره من تلاميذ الإمام مالك ابن أشرس (3)، والبهلول بن راشد)، وأسد ابن الفرات، وإن كان هذا الأخير سيتأثر بفقه أهل العراق كما سنبينه لاحقا. وإلى هذه المدرسة يعزى نشر المذهب المالكي في الغرب الإسلامي وتعزيز وجوده بالاجتهادات والفتاوى، ومعلوم أن أحد تلاميذ هؤلاء الأفذاذ هو الذي أعاد إنتاج المدونة بطريقة تتفق مع الروح العلمية للإمام مالك وهو الإمام سحنون (5). ويرى الدكتور محمد إبراهيم أن مما تتميز به هذه المدرسة أنها انبنت على فقه الموطأ، المؤسس على الدعائم الصحيحة من

(1) تطور المذهب المالكي في المغرب الإسلامي حتى نهاية العصر المرابطي ص 235. (2) علي بن زياد العبسي التونسي (ت: 183 هـ): أول من أدخل موطأ الإمام مالك للمغرب. ولم يكن في عصره أفقه منه بإفريقية، وقبره معروف في تونس إلى الآن. الأعلام للزركلي

(289/ 4)

(3) أبو مسعود عبد الرحيم أو عبد الرحمن ابن أشرس سمع من مالك وابن القاسم، وكان أحفظ للرواية. طبقات الفقهاء ص 157.

(4) البهلول بن راشد أبو عمرو الحجري الرعيني بالولاء (128 - 183 هـ): من علماء الزهاد، من أهل القيروان. سمع من مالك والليث بن سعد وسفيان الثوري، أخباره في الزهد كثيرة. له كتاب في (الفقه) على مذهب الإمام مالك، وقد يميل إلى أقوال الثوري. وقيل: إن أصحابه دونوا الكتاب عنه الأعلام للزركلي (77/ 2).

(0) عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، الملقب بسحنون (160 - 240 هـ): قاض، فقيه، انتهت إليه رياسة العلم في المغرب. كان زاهدًا لا يهاب سلطانًا في حق يقوله. أصله شامي من حمص ومولده في القيروان ولي القضاء بها سنة 234 هـ واستمر إلى أن مات، أخباره كثيرة جدا. وكان رفيع القدر، عفيفًا، أبي النفس. روى «المدونة» في فروع

المالكية، عن عبد الرحمن بن قاسم عن الإمام مالك. الأعلام للزركلي (5/ 4).