القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
الحديث والأثر. ولشدة حرص هذه المدرسة على اتباع الأصول كان منهجهم تصحيح الروايات وبيان وجوه الاحتمالات، مع ما انضاف إلى ذلك من تتبع الآثار، وترتيب أساليب الأخبار، وضبط الحروف على حسب ما وقع في السماع).
المدرسة الأخيرة: هي المدرسة الأندلسية، وقد تأسست على يد تلميذ الإمام مالك الإمام زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون (2)، والذي يرجع إليه الفضل في إدخال موطأ الإمام مالك إلى الأندلس، ثم تلاه يحيى بن يحيى الليثي، وهذا الأخير سيمثل الدور الذي أداه الإمام سحنون في المدرسة المغربية، حيث ستمنحه المكانة العلمية بين خلفاء الأندلس فرصة ترسيخ المذهب والدعوة إليه عن طريق تولية القضاة. ولذلك فإن هذه المدرسة تعد امتدادًا علميا لمدرسة، تونس، والقيروان لقوة الاتصال بينهما وتداخل نشاطهما العلمي، ولذلك فإن بعض المالكية يعدونهما مدرسة
واحدة (3).
ورغم تميز الإمام مالك بالروايات وأشهر كتبه الموطأ إلا أنه يغلب على أتباعه اعتماد الأقوال الفقهية المروية عنه، حتى ولو خالفت ما يرويه أحيانًا في الموطأ، كما أن المدونة عند المالكية مقدمة في الفقه على الموطأ،
سمع
(1) ينظر اصطلاح المذهب عند المالكية، د. محمد إبراهيم علي ص 74، بتصرف. (2) زياد بن عبد الرحمن اللخمي المعروف بزياد شبطون (ت: 194 وقيل غير ذلك)، من مالك الموطأ وروى عن الليث، وعنه يحيى بن يحيى الليثي، فقيه أهل الأندلس على مذهب مالك. ينظر: ترتيب المدارك (116/ 3 وغيرها). (3) للتوسع في معرفة هذه المدارس واختلافاتها ينظر: تطور المذهب المالكي في المغرب الإسلامي حتى نهاية العصر المرابطي ص 239 وما بعدها ينظر اصطلاح المذهب عند المالكية، د. محمد إبراهيم علي ص 79 وما بعدها. الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي مصطلحاته وأسبابه، عبد العزيز صالح الخليفي ص 256 وما بعدها.