الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

المبحث الثاني: المذهب المالكي

109

ولعلهم يعتبرون المدونة خلاصة الأقوال الفقهية المعتمدة على التمحيص

للروايات، إذ لا تُتصور المخالفة بغير توفر الأقوى عند الإمام.

وفاته:

توفي الإمام مالك في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة للهجرة (1)، وقد كان لوفاته أثر كبير على التابعين والفقهاء مما صار حديث المجالس الإسلامية، حتى في المناطق البعيدة عن المدينة، يقال أن ابن الفرات: «نعي مالك فارتجت العراق لموته قال أسد: فوالله ما بالعراق حلقة إلا وذكر مالك فيها. كلهم يقول مالك» (2).

المطلب الثالث: أماكن انتشار المذهب المالكي

تمهيد

قدمنا سابقًا أن انتشار المذاهب الإسلامية توفر له عاملان رئيسيان قوة الإقناع من خلال ما يمكن أن نصطلح عليه حديثا بالبرنامج العملي والسياسي لإدارة الحياة والتعامل مع مفرداتها ونوازلها، والثاني: قوة الدعم السياسي بحيث يُعد المذهب الواحد في أي مكان هوية وطنية يتم من خلالها سوق العامة والخاصة إلى الطاعة والإذعان للحاكم لأنه الوصي على قيم المذهب ومبادئه.

وبالنسبة للمذهب المالكي فإن هذين العنصرين قد توفرا له بقدر كاف حتى توسعت رقعته في أكثر البلدان الإسلامية، غير أن ابن حزم يرى أن انتشاره كان معتمدًا فقط على القوة السياسية (3).

(1) ذكر ابن عبد البر الاتفاق على ذلك من قبل المؤرخين ينظر: الإنتقاء في فضائل الثلاثة

الأئمة الفقهاء ص 15 وفيات الأعيان (137/ 4).

،

(2) طبقات الفقهاء ص 155 ترتيب المدارك وتقريب المسالك (169/ 1).

،

(3) رسائل ابن حزم (229/ 2).