القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
أما جانب الإقناع فإنه يشترك فيها مع المذاهب الأخرى. وابن حزم ليس ملامًا في هذا التحليل لأنه هو نفسه تعرض لجملة من المواقف العصيبة في احتكاكه بالمالكية في الأندلس، كما شاهد بعينه لحظات انحسار المذهب الظاهري أمام المالكي بفعل السلطة. وما يقوله ابن حزم هو نفسه الذي يؤكده المقريزي عندما تحدث عن انتشار المذهب المالكي بإفريقية (تونس) والأندلس عندما آلت السلطة إلى المعز بن باديس (1): «فرجع أهل إفريقية وأهل الأندلس كلهم إلى مذهب مالك اليوم، رغبة فيما عند السلطان، وحرصا على طلب الدنيا، إذ كان القضاء والإفتاء في جميع تلك المدن وسائر القرى لا يكون إلا لمن تسمى بالفقه على مذهب مالك، فاضطرت العامة إلى أحكامهم وفتاواهم، ففشا هذا المذهب هناك فشوا طبق تلك الآفاق (2)، وهذا التفسير عند المقريزي يتفق مع ما ذكره القاضي عياض أيضا وهو من المالكية (3)، لكن الشيخ أبا زهرة يرى أن ابن باديس لم يختر المذهب المالكي إلا لأنه أكثر فشوا بين أهل تلك البلاد، وهم له أميل وإليه ينزعون، وهو المذهب الغالب» (4). فهو إذن خيار استراتيجي يمكن على فعل المستنصر بن عبد الرحمن الناصر المتوفى (366 هـ) (5)
حبه
(1) المعز بن باديس بن منصور الصنهاجي المغربي (398) - 454 هـ)، كان ملكًا مهيبا، سريًا شجاعًا، عالي الهمة محبًّا للعلم كثير البذل، مدحته الشعراء. وكان مذهب الإمام أبي حنيفة قد كثر بإفريقية فحمل أهل بلاده على مذهب مالك حسما لمادة الخلاف، وكان يرجع إلى إسلام، فخلع طاعة العبيدية، وخطب للقائم بأمر الله العباسي، فبعث إليه المستنصر يتهدده، فلم يخفه فجهز لمحاربته من مصر العرب، فخربوا حصون برقة وإفريقية، وأخذوا أماكن واستوطنوا تلك الديار من هذا الزمان ولم يخطب لبني عبيد بعدها بالقيروان. سير أعلام النبلاء (141/ 18).
(2) الخطط المقريزية (333/ 2). (3) الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي (ص 10).
(4) مالك أبو زهرة (ص 384).
(5) الحكم بن عبد الرحمن بن محمد أمير المؤمنين بالأندلس أبو العاص المستنصر بالله بن