الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

المبحث الثاني: المذهب المالكي

به من

عندما كتب رسالة إلى قاضيه يأمره بتعميم المذهب المالكي يقول فيها: فمن خالف مذهب مالك بن أنس رحمة الله بالفتوى أو غيره وبلغني خبره أنزلت النكال ما يستحق وعلل ذلك بقوله: «وقد خبرت فيما رأيت من الكتب أن مذهب مالك وأصحابه أفضل المذاهب، ولم نر في أصحابه ولا فيمن تقلد مذهبه غير السُّنَّة والجماعة» (1). ورغم توفر هذه الصفات في المذهب المالكي إلا أن المستنصر لم يكن يعنيها بالأصالة ربّما؛ لأن الإمام مالك نفسه عرض عليه تعميم موطئه ومذهبه من قبل المهدي لكنه اعتذر عن ذلك ولم يرضه مسلكا (3)؛ إيمانا منه بأهمية الاجتهاد وتعدد الرؤى واختلاف القدرات الاستنباطية، وهي في حقيقتها ترجمة لقدرات

الصحابة لله الذين انتشروا في الأقاليم والأمصار.

يقول الدكتور عبد العزيز الخليفي: ولا يلزم فيمن أصدر القرار أن يكون متحمسًا للمذهب الذي دعا إليه، فربما أمر به الحاكم وولى القضاء بعض المنتسبين إليه لأنه مذهب عامة الشعب الذي يحكمه، فيكون ذلك سببًا لاستقرار أوضاع المجتمع وتضييق شقة الخلاف المؤدي إلى المشاحنة والتنافر» (3).

الناصر الأموي المرواني بويع بعد أبيه في رمضان سنة خمسين وثلاث مئة وكان حسن السيرة جامعا للعلم مكرما للأفاضل كبير القدر ذا نهمه مفطرة في العلم والفضائل عاكفا على المطالعة جمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من الملوك لا قبله ولا بعده، توفي

بالفالج في صفر سنة ست وستين وثلاث مئة للهجرة. سير أعلام النبلاء (269/ 8). (1) تطور المذهب المالكي في المغرب الإسلامي حتى نهاية العصر المرابطي صفحة 156، ويبدو أن المستنصر استفاد هذه الاستراتيجية من أمير الأندلس قبله هشام بن عبد الرحمن بن معاوية عندما حمل الناس على مذهب مالك وصر إليه القضاء والفتيا ينظر: المعيار المعرب للوانشريسي 306/ 6.

(2) ترتيب المدارك وتقريب المسالك (60/ 1)، سير أعلام النبلاء (78/ 8).

(3) الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي ص 102.