الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

وقد كان من جراء تبني السلطة لمذهب الإمام مالك وضع مقاليد القضاء ورئاسته بيد أكبر علمائه، وهو ما زاد من توسع نفوذ المذهب وانتشاره، ففي الأندلس أسندت مهمة تعيين القضاة إلى الإمام يحيى بن يحيى الليثي، وفي مصر شهد المذهب المالكي مدا وجزرًا بسبب المنافس الحنفي والشافعي إلا أنه عندما تولى حكمها الدولة الأيوبية أعادت الاعتبار للمذهب المالكي بتولية علمائه القضاء. وفي المدينة كان الفضل يعود إلى تولي ابن فرحون القضاء عام 793 م (1) مما ساعد في ترسيخ المذهب واستقراره (2).

أما ابن خلدون فيرسم صورة أخرى لانتشار المذهب المالكي في الغرب الإسلامي معتبرًا أن أهل المغرب كانوا بدوّا رُحّلا فقصدوا من الحواضر العلمية ما يتوافق مع بيئتهم، وقد كانت المدينة آنذاك، أما العراق والشام فإن طبيعتها العمرانية تختلف، والثاني: لأن مكة والمدينة كانت في طريقهم في الرحلة إلى الحج ولم يكن مبرزا فيها سوى مالك (3). ومعلوم أن تحليلات

(1) هو: إبراهيم بن علي بن محمد ابن فرحون برهان الدين اليعمري (ت: 799 هـ): عالم بحاث، ولد ونشأ ومات في المدينة وهو مغربي الأصل، نسبته إلى يعمر بن مالك، من عدنان. رحل إلى مصر والقدس والشام سنة.792 هـ. وتولى القضاء بالمدينة سنة 793 هـ ثم أصيب بالفالج في شقه الأيسر، فمات بعلته عن نحو 70 عاما. وهو من شيوخ المالكية، له (الديباج المذهب - ط) في تراجم أعيان المذهب المالكي، و (تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام) و (درة الغواص في محاضرة الخواص و (طبقات علماء الغرب) وتسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات لابن الحاجب فقه. الأعلام للزركلي

(52/ 1)

(2) للتوسع ينظر: تطور المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، الأستاذ: محمد بن حسن شرحبيلي وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية المغربية، ط: 1421 هـ / 2000 م،

ص 167 - 186.

(3) مقدمة ابن خلدون (ص 258).