القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥=
المبحث الأول: العلاقة التاريخية بين الإباضية والمالكية
125
رستم من المغرب الأوسط» (1). وحسب تعبير المقري فإن «قبائل المغرب الأوسط التابعة مذهبيًا لبني رستم هي التي قدمت يد المساعدة لعبد الرحمن الداخل مؤسس الدولة الأموية بالأندلس (3). ورغم أن مسلك الإباضية مسلك إسلامي بحت لا يضع للاستراتيجيات السياسية دخلا في تطبيق تعاليم الإسلام من إجارة المظلوم وحماية المستجير إلا أن بعض المعاصرين يرون أن ذلك كان سياسة ودهاء من عبد الرحمن بن رستم ونكاية في الدولة العباسية التي أرهقت الإباضية كثيرا (3).
بعد تحقق الأمان لعبد الرحمن الداخل توجه إلى الأندلس بمساندة الإباضية فتحقق له مجد الخلافة من جديد لكنه ظل ممتنا للدولة الرستمية يبادلها المحبة والاحترام، بل وتطور الأمر إلى تبادل السفراء بين الدولتين، وقد تكلم المؤرخون كثيرًا في هذا الموضوع وما يعنينا هنا هو أن هشام بن الحكم (4) الذي أصدر فرلمانا بوجوب اتباع المذهب المالكي كان على علاقة
(1) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب. أبو العباس أحمد المقري، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد - دار الكتاب العربي - بيروت 28/ 4.
(2) نفح الطيب (29/ 3).
(3) العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف المؤسسة الوطنية للكتاب - الجزائر - 1984 م، ص 127.
(4) هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر أبو الوليد المؤيد الأموي: من خلفاء الدولة الأموية بالأندلس ولد بقرطبة وبويع يوم وفاة أبيه (سنة 366 هـ) فاستأثر بتدبير مملكته وزير أبيه محمد بن عبد الله الملقب بالمنصور ابن أبي عامر، ثم ابن المنصور، عبد الملك الملقب بالمظفر، ثم ابنه الثاني عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر. واستمر صاحب الترجمة خليفة في قفص، إلى أن طلب منه عبد الرحمن هذا أن يوليه عهده، فأجابه، وكتب له عهدًا بالخلافة من بعده، فثارت ثائرة أهل الدولة لذلك، فقتلوا صاحب الشرطة وهو في باب قصر الخلافة بقرطبة (سنة (399 هـ) ونادوا بخلع المؤيد وبايعوا محمد بن هشام بن عبد الجبار ابن الناصر لدين الله، ولقبوه «المهدي بالله وقتلوا عبد الرحمن الوزير. ثم كانت فتن انتهت بعودة المؤيد إلى ملكه في أواخر سنة 400 هـ والثورات قائمة، فقتل