الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

وثيقة هو الآخر بالدولة الرستمية على مستوى تبادل السفراء، والاستعانة برجال الحرب والسياسة والأمويون في الأندلس - أعداء بني العباس ـ قد اتخذوا من المالكية مذهبًا رسميًا، لكن الرستميين لم يجدوا عضاضة في مد جسور المحبة والتعاون مع الدول المحيطة، انطلاقا من تسامح المذهب الإباضي مع المخالفين بل حتى مع غير المسلمين، ويمكن مراجعة ذلك بتوسع في مصادره ومظانه المعروفة (1).

=

ومن الناحية الفكرية، فإن علماء الإباضية والمالكية تبادلوا الزيارة والدرس في كل من الأندلس والقيروان وتيهرت، فبالرغم من الوجود المكثف للإباضية في الأندلس من النكار والوهبية إلا أنه لم تسجل أية اعتداءات من المالكية عليهم، رغم ظهور الانحراف في الفرقة النكارية المحسوبة على الإباضية، ولعل مرد ذلك هو العلاقة الحميمة التي أشرنا إليها بين الرستميين والأمويين. وبالمثل فإن علماء المالكية نبتوا في مدارس

عدد العلماء. تيهرت ونبغ منهم من

وإذا كان الإباضية متسامحين مع المذاهب الأخرى وبالأخص المالكية فإن المالكية كذلك تسامحوا مع المذهب الإباضي في الأندلس، حيث امتدت هذه العلاقة المذهبية زمنا طويلا إلى أن انتهى الوجود الإسلامي من الأندلس.

•

المهدي، واستمر سنتين وشهورًا لم يهدأ له فيها بال. وقتل سرًّا في قرطبة، بعد أن امتلكها سليمان بن الحكم الملقب بالمستعين بالله وكان المؤيد، ضعيفًا، مهملا، فيه انقباض عن الناس وميل إلى العبادة، ومات عقيما. الأعلام للزركلي (85/ 8). (1) ينظر كتاب الخوارج بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري لمحمود إسماعيل، ويؤكد ذلك الدكتور شرحبيلي عند ترجمته للإمام الإباضي محمد بن أفلح، حيث يذكر ابن عذاري أنه كان لا يصدر في رأيه إلا عن الأمير القرطبي محمد بن عبد الرحمن ت: 273 هـ). ص 65، 66. ولعل ابن عذاري رأى قوة العلاقة فحسبها طاعة، والصواب

أنها علاقة متينة على مستوى التشاور في مصالح البلدين.