القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧المبحث الأول: العلاقة التاريخية بين الإباضية والمالكية
127
وقد كانت للعلاقة الحميمة بين الإباضية والمالكية دولا أو أفرادا كما يقول الدكتور محمد حسن شرحبيلي: انعكاس إيجابي على انتشار المذهب المالكي، فالتواصل المستمر بين هذه الإمارات - سلجماسة، وتاهرت وقرطبة - قد نشأ عنه تواصل ثقافي وحوار علمي، بالإضافة الى التبادل الاقتصادي والتقارب السياسي» (1)
التغيير مع
مختلف
والحق أن الإباضية يقبلون التعايش مع الدولة الإسلامية من مذاهبها ما لم يضايقوا في دينهم أو يشاهدوا مظاهر الانحراف الفكري والسياسي إلى حد القطيعة مع الدين والتعانق مع الظلم، فإنهم حينئذ سيكونون منكرين لهذه الصور آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر (2)، إلا أنهم سيفكرون مليًّا في قضية النهوض بالأمة وتغيير الأوضاع إذا بلغت قوتهم نصف قوة الإمام المستبد، وكانت القرائن تتجه إلى تمكنهم من أقل الخسائر في الأرواح والأموال (3)، وهذا ما جعلهم يستقلون بدول بعيدة عن حواضر الخلافات الأموية والعباسية، مفضلين النأي بأنفسهم بعيدا عن أجواء الظلم والجور. أما إذا كان الإمام أو الحاكم يحكم بالعدل والقسط ويقيم شريعة الله في عباده فإن الإباضية سيكونون أول المنضوين تحت لوائه، ينصرونه بأرواحهم ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، كما فعلوا مع الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز له وكما فعلوا ذلك مع الخليفة الأموي عبد الرحمن بن الحكم عندما استقبل في حاضرته السياسية محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن رستم ليكون وزيرًا وقائدا استعان به على حماية
أما المذاهب
(1) تطور المذهب المالكي في الغرب الإسلامي الأستاذ: محمد بن حسن شرحبيلي، ص 67. (2) يجيز الإباضيَّة الخروج على الحاكم الظالم، ولا يوجبونه كما يفعل الخوارج، الأربعة فلا يجيزون ذلك ويعتبرونه فسادًا، ولهم في ذلك عدد من النصوص القاضية
بوجوب السمع والطاعة.
(3) ينظر: باب الجهاد في القسم الثاني (تحقيق متن المختصر).