الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

128

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

الدولة وتوطيد أركانها، حيث يذكر ابن الأبار في كتابه «الحلة السيراء»: «إن أول من دخل الأندلس من أسرة الرستميين هو محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن رستم؛ كان ابنه محمد يقيم بناحية الجزيرة، أي جنوب الأندلس؛ وقد اصطنعه الخليفة لنفسه عندما كان أميرًا على مدينة شذونة من قبل أبيه الحكم، وكان يقربه إليه ويأنس به في بعض الأحيان نظرا لمعارفه وسعة معلوماته، ولما أفضت الخلافة إليه استقدمه إلى قرطبة عاصمة الدولة وصرفه في الحجابة والوزارة أثناء ذلك هجم النورمان على بلاد الإسلام، وأنهم كانوا إذا أغاروا على موضع أشعلوا فيه النيران، وكانوا يخرجون لغزو الشواطئ في مراكب صغيرة ذات أشرعة سوداء من مراكز لهم في جنوب اسکندناوه، أو جنوب انجلترا أو من مراكز احتلوها على شواطئ فرنسا الشمالية في ناحية سميت بعد ذلك باسمهم، وكانوا إذ ذاك وثنيين لا يفرقون بين المسلمين وغير المسلمين فحشد الأمير عبد الرحمن قواده لحربهم، وكان على رأسهم القائد محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن رستم الجزائري. ولما نجح هذا القائد في إنزال الهزيمة بالنورمانديين سنة 230 هـ أرسل صاحب قرطبة رسولا إلى الإمام أفلح الإباضي إمام تيهرت يخبره بما تم من انتصار على هؤلاء المجوس بفضل القائد محمد بن سعيد» (1).

وفي بداية القرن السادس الهجري سينتقل إلى الأندلس أحد الشباب الإباضي طلبًا للعلم ورغبة في الدرس على يد علماء المالكية فيها، حتى برز في العلم وتقدم في المعرفة، وأصبح من أعلم أهل زمانه، ذلكم هو

(1) الحلة السيراء، تأليف: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي، دار النشر: دار المعارف ـ القاهرة ـ 1985 م، الطبعة الثانية، تحقيق: الدكتور حسني مؤنس (372/ 2)، الوجود الإباضي في الأندلس (ص 4، 5).