القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩المبحث الأول: العلاقة التاريخية بين الإباضية والمالكية
129
أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الوارجلاني (1). أحد أقطاب الإباضية وصاحب الكتب والتصانيف الفريدة له كتاب «العدل والإنصاف» في الأصول، و «الدليل والبرهان في أصول الدين هذا العالم الجليل سيحدد المبدأ الذي أشرنا إليه بكلماتٍ تُؤَصل قضيَّةَ التعايش بين الإباضية وغيرهم من المذاهب فيقول في كتابه العقدي الدليل والبرهان» وهو يحكي منهج التعايش عن الإمام الربيع بن حبيب، الإمام الثالث في المذهب الإباضي: وكذلك ما بيننا وبين المخالفين من الأحكام أن كنا تحت أيديهم وجرت علينا أحكامهم، ولو خالفوا في الأحكام مذهب المسلمين - أي: الإباضية - كما أن ليس علينا أن نمنع من أحكامهم إذا أجروها علينا في جميع ما لم
نقطع عذرهم فيه».
ويضيف قائلا:
وهل يسعنا أن نمنع لهم أن يأخذوا من أموالنا ما وجب علينا من الزكاة
والعشر والفطرة؟».
ويجيب بقوله:
فليس لنا ذلك ويجزئنا عند الله، وليس علينا إعادة» (2).
وبالنسبة لعلماء المالكية بالدولة الرستمية فإن شهرتهم كانت أحد الأدلة على متانة العلاقة بين المالكية والإباضية، ففي مساجد الرستميين وعاصمتهم تعددت المدارس الفكرية وتنوعت العلوم والمعارف الإنسانية لتشمل الطب والفلسفة والتاريخ وعلومًا إنسانية كثيرة، وقد بلغ من تسامح الإباضية أن مكنوا المدارس الأخرى من تأسيس مساجد لهم ورُبَطًا وزوايا
(1) سبقت ترجمته
(2) الدليل والبرهان أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، (98/ 2).