الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

يتمكنون خلالها من ممارسة حريتهم الفكرية والعقدية، يقول ابن الصغير المالكي: ي: ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم، لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته، وأمانه على نفسه وماله حتى لا ترى دارًا إلا قيل هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين، وهذا مسجد الكوفيين … » (1)

وبحكم العلاقة الوطيدة بين الدولة الرستمية والأمويين والأغالبة ارتحل مجموعة من علماء تاهرت إلى الأندلس والقيروان من أجل طلب العلم واللقاء بشيوخها، حتى كان لهم فضل بعد ذلك في تخريج العلماء ونشر العلم والأدب من بين هؤلاء: قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي الذي يقول عنه الحميدي إنه: دخل الأندلس وكان من جلساء بكر بن حماد التاهرتي وممن أخذ عنه، وهو والد أبي الفضل أحمد والد أبي الفضل أحمد بن قاسم الذييروي وعنه أبو عمر بن عبد البر (3). ومنهم أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي البزاز أبو الفضل، يقول عنه الحميدي: «ولد بتاهرت وأتى مع أبيه صغيرًا إلى الأندلس، وقال أبو عمر بن عبد البر: سمع أبا الفضل التاهرتي من ابن أبي دليم وقاسم بن أصبغ ووهب بن مسرة، ومحمد بن معاوية القرشي، وأبي بكر الدينوري، وكان ثقة فاضلا، اختص بالقاضي منذر بن سعيد البلوطي وسمع منه تواليفه كلها، قال أبو عمر وقد لقيته وسمعت كثيرا منه» ويضيف الحميدي قائلا ": أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، قال: حدثني أحمد بن قاسم التاهرتي بكتاب صريح السُّنَّة» لأبي جعفر محمد بن

(1) أخبار الأئمة الرستميين ص.17. (2) جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس الحميدي أبو عبد الله - تحقيق: روحية عبد الرحمن السويفي ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ط 1 - 1417 هـ / 1997 م - ص 299.