القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١المبحث الأول: العلاقة التاريخية بين الإباضية والمالكية
131
جرير الطبري وبكتاب فضائل الجهاد له وبرسالته إلى أهل طبرستان المعروفة بـ «التبصير» عن أبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري عن الطبري (1).
بن
بن
ومنهم بكر بن حماد، وهو أبو عبد الرحمن بكر بن حماد سمك إسماعيل الزناتي أو التاهرتي (200) - 296 هـ) الذي نشأ بتاهرت، وأخذ عن علمائها، والتحق بالقيروان سنة 217 هـ فأخذ بها عن الشيخ سحنون وعون بن يوسف، ثمَّ انتقل إلى المشرق وطاف بحواضره العلمية، وتزود منها بعلوم الدين والحديث واللغة والأدب، ثم عاد إلى القيروان، وانتصب لإملاء الحديث، كما كان يملي قصائده الشعرية الرائعة (2)، ويقول عنه أبو عبيد البكري: «كان ثقة مأمونًا حافظا للحديث»، وقال عنه ابن عذاري: «كان عالمًا بالحديث وتمييز الرجال وشاعرًا مفلقا تصدر بجامع القيروان لإملاء الأدب والعلم منذ سنة 274 هـ / 887 م؛ فارتحل إليه الكثير من أهل الأندلس للأخذ
عنه
والتخرج على يديه، وكان منهم قاسم بن أصبغ البياني أيضا (3).
فالمالكية والإباضية إذن في المغرب أشبه بعروس تفننت في صناعة الجمال وتباهت بما تحمله من مقومات الإغراء، فسواء وقع العرس بتيهرت الإباضية أو جارتها البصرة المغربية المالكية فإن الفرح سيكون مشتركا بين الجميع هكذا يصورها شاعر تيهرت المالكي أحمد بن فتح المعروف بابن الخزار () عندما امتدح أبا العيش عيسى بن إبراهيم بن القاسم قائلاً:
(4)
(1) نفسه: ص 124 - 125. (2) الأعلام للزركلي (63/ 2).
(3) الأعلام للزركلي (63/ 2)، وللتوسع أكثر ينظر: المقالة التي كتبها الدكتور عبد القادر بوباية في مجلة التراث العربي - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق العددان 99 و 100 - السنة الخامسة والعشرون - تشرين الأول 2005 م - رمضان 1426 هـ. (4) لم أجد له ترجمة غير هذا. وذكر أيضا له القصيدة ياقوت الحموي في معجم البلدان، دار الفكر - بيروت، (440/ 1).