الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

134

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

نعيش تلك الأجواء الصاخبة تماما كما لو وقعت الآن. فنقل عن الإمام مالك أنه قال عن الخليفتين وعن الزبير وطلحة وعائشة: «والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر» (1)، وهذا النص يخالف ما عليه المالكية من أنهم كانوا مجتهدين متأولين (2)، وقد دافع ابن عبد البر عن هذا القدح في الصحابة، وأعتبر أن ذلك من باب الحسد للإمام مالك، وقد قيل مثله في الأنبياء والعلماء والصالحين (3)، وفي فترة التعصب بين المذاهب الأربعة ذُكِرَ الإمامُ مالك كأحد المنتقدين لنظرائه من الفقهاء كالإمام أبي حنيفة وأصحابه؛ فقد قال ابن حبيب المالكي: في شرح غريب كتاب الجامع في حديث مالك: وقد سئل عن الداء العضال، قال: أخبرنا مطرف أنهم سألوا مالكًا العضال؟ فقال: هو أبو حنيفة وأصحابه. وذلك أنه ضلل الناس بوجهين: الإرجاء، ونقض السنن بالرأي، فهو عندنا أشأم مولود في الإسلام ضل به خلق كثير. ومهما يكن فإن استخدام هذه الرموز من قبل الجماعات المعارضة للحكم السياسي أو الجماعات الفكرية تكاثرت في تلك الأزمنة إلى حد بعيد حتى على مستويات الحكم على الأئمة والعلماء من المدرسة

الواحدة.

(4)

عن

الداء

ويجدر بنا قبل أن نعالج مقولة الإمام مالك في الإباضية أن نبين بأن الصراع بين المذاهب الإسلامية تشتد حدته كلما اشتركت هذه المذاهب في

(1) العقد الفريد (165/ 1). (2) ينظر: العواصم من القواصم.

(3) جامع بيان العلم وفضله تأليف يوسف بن عبد البر النمري، دار النشر: دار الكتب العلمية

- بيروت - 1398 (311).

،

(4) الإباضية بين الفرق علي يحيى معمر دار الحكمة - لندن ط 5: 1425 هـ / 2004 م، (476/ 1 - 477). نقلا عن كتاب المسلك المحمود في معرفة الردود» لسعيد بن ثعاريت

الجربي

ط: 1331 هـ