الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

135

عبر

الرقعة الجغرافية الواحدة مما يولد عنه صراعًا حادًا على مستوى التكفير والدعوة إلى التصفية، ولم يكن ذلك واقعا بين الفرق الكلامية والسياسية فقط؛ كالشيعة وأهل السُّنَّة أو هؤلاء والخوارج، وإنما حتى بين المذاهب الأربعة أنفسهم، وسوف نقرر لاحقا في مبحث أصول المالكية كيف أنهم واجهوا منافسة شديدة من الأحناف والشافعية في مصر والعراق، كما بينت أيضا ما قاله الإمام الغزالي في مذهب الإمام أبي حنيفة. تطور ذلك التاريخ إلى الحكم بالتكفير والمناداة بإغلاق المساجد وهدمهما. ولم يعد هذا المنعطف الخطير في تاريخ الأمة خفيًا على أحد، ونكتفي هنا بما ذكره الأستاذ عبد الوهاب خلاف حينما قال: ومن تأمل ما حدث أئمة بين المذاهب من التشاجر، والتنافر على صحة ما قلنا حتى أن المالكية استقلوا بالمغرب والحنفية بالمشرق، فلا يفارق أحد المذهبين أحدًا من غيره في بلاده إلا على وجه ما، وحتى بلغنا أن أهل جيلان من الحنابلة إذا دخل عليهم حنفي، قتلوه، وجعلوا ماله فينا، حكمهم في الكفار.

حتى بلغنا أن بعض بلاد ما وراء النهر من بلاد الحنفية كان فيه مسجد واحد للشافعيَّة، وكان والي البلد يخرج كلّ يوم لصلاة الصبح فيرى ذلك المسجد فيقول: أما آن لهذه الكنيسة أن تغلق؟ فلم يزل كذلك حتى أصبح يوما وقد سد باب المسجد بالطين واللبن فأعجب الوالي ذلك.

ثُمَّ إِنَّ كلا من أتباع الأئمة يفضل إمامه على غيره في تصانيفهم ومحاوراتهم حتى رأيت حنفيًّا صنف مناقب أبي حنيفة فافتخر فيها بأتباعه كأبي يوسف ومحمد وابن المبارك ونحوهم» ثُمَّ قال يعرض بباقي

المذاهب:

أولئك آبائي فجئني … بمثلهم … إذا جمعتنا يا جرير … المجامع وهذا شبيه بدعوى الجاهلية، وغيره كثير، وحتى أن المالكية يقولون: