الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

أنَّ

الشافعي غلام لمالك والشافعية يقولون: أحمد بن حنبل غلام الشافعي، والحنابلة يقولون: الشافعي غلام أحمد بن حنبل وقد ذكره أبو الحسن القرافي في الطبقات من أتباع أحمد والحنفية يقولون: إنَّ الشافعي غلام أبي حنيفة؛ لأنَّه غلام محمد بن حسن، ومحمد غلام أبي حنيفة. قالوا: لولا أنَّ الشافعي من أتباع أبي حنيفة لما رضينا أن ننصب معه الخلاف، وحتى الشافعية يطعنون بأنَّ أبا حنيفة من الموالد وأنه ليس قرشيا، وأحوج ذلك الحنفيَّة إلى الطعن في نسب الشافعي، وأنه ليس قرشيا بل من موالي قريش، ولا إمامًا في الحديث لأنَّ البخاري ومسلما أدركاه ولم يرويا عنه مع أنهما لم يدركا إماما إلا رويا عنه، حتّى احتاج الإمام فخر الدين والتميمي في تصنيفهما مناقب الشافعي إلى الاستدلال على هاشميته، وحتى جعل كل فريق يروي السنة في تفضيل إمامه» (1). ثُمَّ ذكر المؤلف بعض الأحاديث التي يرويها أصحاب المذاهب في فضل أئمتهم، وشرعية مناهجهم.

والآن نأتي إلى مناقشة ما جاء في المدونة التي يرويها سحنون عن الإمام مالك في حق الإباضية: قلت: أرأيت قتل الخوارج ما قول مالك فيهم؟ قال: قال لي مالك في الإباضيَّة والحرورية وأهل الأهواء كلهم: أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا قال ابن القاسم، وقال مالك في الحرورية وما أشبههم إنهم يقتلون إذا لم يتوبوا إذا كان الإمام عدلا، وهذا يدلك على أنهم إن خرجوا على إمام عدل يريدون قتاله ويدعون إلى ما هم عليه دعوا إلى الجماعة والسُّنَّة، فإن أبوا قوتلوا» (3).

(1) الإباضية بين الفرق علي يحيى معمر دار الحكمة - لندن ط 5: 1425 هـ / 2004 م، (472/ 1 - 473) نقلا عن مصادر التشريع الإسلامي فيما نص فيه»، للأستاذ عبد الوهاب خلاف طبعه دار القلم 1392 هـ ص 130.

(2) المدونة الكبرى رواية الإمام سحنون عن ابن القاسم دار النشر: دار صادر - بيروت

(47/ 3)