القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
137
وهي عبارة ليست محكمة تحتاج إلى دراسة متأنية لمعرفة الملابسات التي قيلت فيها، وذلك على النحو التالي:
من
أولاً:
أن
أ - ورد في كتاب النوادر والزيادات لابن أبي زيد ما يفيد بوجود نسبة الشك في إسناد المقولة السالفة إلى الإمام مالك، فقد قال: «قال ابن المؤاز: وقال مالك في القدرية: إنهم يستتابون وإلا قتلوا. وهو قول عمر بن عبد العزيز (1). قال بعض أصحاب مالك أظنه عن مالك، يستتاب الإباضية والقدرية فإن تابوا وإلا قتلوا (2)، وهذا الظن الوارد في الزيادات يكشف عن نسبة من الشك في إسناد الحكم إلى الإمام مالك نفسه، وذلك يتضح أكثر في الأدلة التي سنوردها في النقاط اللاحقة؛ لأن الإمام مالك لا يتصور يترك ذكر بقية فرق الخوارج وهي أشد خطرًا من الإباضية كالأزارقة والصفرية. ومعلوم أن خطر الصفرية على المالكية في الغرب الإسلامي كان كبيرا، فكيف تم انتقاء الإباضيَّة في هذه العبارة؟!، لم يكن إذن ذلك من كلام الإمام مالك وإنما هو من بعض تلاميذه كما ينص ابن المواز، ورجحان الظن إنما جاء لأن الرواية ينسبها ابن القاسم إلى الإمام مالك في المدونة، على اعتبار أنهم أقرب تفسير لظاهرة الخوارج السياسية في نظر ابن القاسم، كون هؤلاء يمثلون حضورًا بارزا في مصر والمغرب الإسلامي، لكن حظ ابن القاسم هو أن الوقوف على معلومات ضبابية عن هذا المسمى ومعتنقيه.
(1) إدراج عمر بن عبد العزيز الله في هذا النص ليس دقيقا إلا إذا كان ذلك أيام إمارته على المدينة وقبل أن يكون خليفة؛ لأن المشهور عنه أنه استطاع أن يحتوي كل الفرق والخلافات، وأن يصنع بينها موائمة لم يتكرر مثلها في بني أمية والعباس، بل في غالب
الدول المسلمة.
(2) النوادر والزيادات، أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني دار الغرب الإسلامي - بيروت، ط 1: 1999 م، (545/ 14).