الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

ب - أدت هذه المعرفة الجزئية المشوشة عن الإباضية إلى حدوث هذه اضطراب في الحكم عليهم في كتب المالكية بسبب عدم وضوح منهج الفرقة في الخط السياسي من ناحية وفي المسلك العقدي من ناحية أخرى، فيشتد الحكم عندما تستحضر أقوال النكار؛ وهذا ما تدل عليه فتوى ابن القاسم، وكما في هذا النص الذي أورده ابن أبي زيد أيضا في النوادر: «قال مالك في القدرية والإباضية لا يصلى عليهم فإذا قتلوا فذلك أحرى»). وتارة تتضح بعض معالم الإباضيَّة الأصل فتخف حدة الحكم كما هي فتوى الإمام سحنون عندما سئل عن فتوى الإمام مالك في الإباضية كما جاء في البيان والتحصيل: «وسئل سحنون عن قول مالك في أهل البدع الإباضية والقدرية وجميع أهل الأهواء إنه لا يصلى عليهم؟ فقال: لا أرى ذلك، وأرى أن يصلى عليهم ولا يتركوا بغير صلاة لذنب ارتكبوه، ومن قال: لا يصلى عليهم فقد كفرهم، وقد جاء الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكفروهم بذنوبهم»، وإنما قال مالك: لا يصلى على موتاهم تأديبا لهم، ونحن نقول ذلك على وجه التأديب لهم (2)، وواضح جدا أن المسألة تحمل قدرًا كبيرًا من الحيرة عند رجالات المذهب المالكي، فالإمام مالك على تقدير صحة المقولة عنه لا يبدو أنه يعرف عن الإباضية الكثير سوى أنهم خوارج، وجريمة هؤلاء في الفكر السُّنّي هو جواز الخروج على الحاكم الظالم؛ لأن من جهه، ولأنه يخالف جملة من الأحاديث القاضية بالسمع والطاعة من جهة أخرى، لكن الإمام سحنون وقد عايش الإباضية لا أن ذلك يستوجب تكفيرهم، وإنما قصارى ما فيه أنه تأديب، ولذلك تأول فتوى

ذلك فتنة

الإمام مالك بما يتسق مع فقهه وعلمه.

يري

(1) النوادر والزيادات (545/ 14).

(2) البيان والتحصيل (410/ 16).