القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
ج - اقتصار الإباضية الأصل على منطقه تيهرت في الجزائر، ونفوسة بليبيا، وجربة بتونس، على أن هذه المناطق أيضًا زاحمهم فيها النكار، وظل الصراع الفكري بينهم ممتدّا إلى القرن الحادي عشر الهجري، وعليه فسوف يكون الحكم عليهم صعبًا للغاية، أو بالأحرى لا توجد مرشحات لتغيير الحكم على أن التحري في مثل هذه الحالات كان المفترض أن يكون حاضرًا لدى العالم الديني عندما لا تتضح لديه الأمور بالقدر الكافي، ومعلوم أن منهج التثبت في الإسلام لا يسمح باعتماد الظنون، واجتزاء المعارف، وغاية ما يلجأ إليه المؤمن عند اشتباه الأمور هو الصمت.
ومما يضاف إلى هذا أيضا اختلاط الصفرية بالإباضية إلى الحد الذي لم يفرق فيه بعضهم بين الإباضية والصفرية وخاصة في المغرب، ففي تاريخ مدينة دمشق يقول أبو القاسم: «والغرباء إلى وقتنا هذا قوم على مذهب الإباضية يعرفون بالصفرية يزعمون أنهم أخذوا ذلك عن عكرمة» (1). ووقع مثل ذلك لابن حجر في فتح الباري رغم سعته في الاطلاع). وعكرمة نفسه تارة يذكر بأنه إباضي وتارة صفري وتارة بأنه صفري إباضي (3)، وكذلك
(1) تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل، تأليف: أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي، دار النشر: دار الفكر - بيروت ـ 1995 م، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري، (79/ 41). (2) ينظر: هدي الساري مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: دار المعرفة ـ بيروت ـ 1379 هـ ـ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، محب الدين الخطيب، (426/ 1). (3) ورغم اشتهار عكرمة بأنه صفري والإباضية أنفسهم لا يعدونه منهم بسبب وبين الصفرية، إلا أن كتب المالكية ترى أنه إباضي، وأن الإمام مالك لم يرو عنه لأنه يرى رأي الإباضية، يقول ابن عبد البر في التمهيد وقيل لابن أبي أويس: لم لم يكتب مالك حديث عكرمة مولى ابن عباس؟ قال: لأنه كان يرى رأي الإباضية التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (28/ 2)، وانظر: تاريخ الإسلام 181/ 7
الخلاف
بينهم