القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
141
لك الإسلام، ولكن لا تكون لك عندنا ولاية حتى تأتي إلى قومك الذين دعوتهم؛ لأنك كنت داعيًا تدعو الناس، فتبين لهم، أني كنت أدعوكم إلى غير الحق، وأني قد تبت من ذلك، وقد رجعت فذهب إليهم فأخبرهم، فلما جاء إلى الربيع ووائل بعد ذلك قبلوه وثبتوا له الإسلام» (4). ولكن المشكلة أن مجال انتشارهم في المغرب كان متزامنا مع الإباضية زمانا ومكانا، فحدث ما حدث من الخلط بينهما، فحتى ابن خلدون عندما تحدث عن ثورة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح على الصفرية في القيروان جعلها ثورة إباضية على إباضية ()، وهو لا شك خطأ سببه الخلط وقلة التحري). ولا يبدو من كل هذا وجود رغبة حقيقية عند الباحثين القدامى في استجلاء هذا المذهب ومعرفة تاريخه ورجاله وإنتاجه العلمي، رغم التاريخية التي كتب فيها صور التضحيات من أجل إعلاء كلمة الله ونشر مظلة العدالة الإسلامية على الأمم والشعوب دون تمييز عرقي أو طائفي. وتضاف إلى هذا مشكلة أخرى وهي أن فرقًا أخرى انشقت عن الإباضية وانفردت بآرائها المخالفة للإباضية الوهبية لكنها ظلت تتمسك بهذا الاسم
خبر
(4) منهج الطالبين (286/ 2). (5) تاريخ ابن خلدون (151/ 6).
الصفحات
(6) ومن جملة أخطاء ابن خلدون هو قوله في عبد الرحمن بن رستم إنه كان من «مسلمة الفتح، وهو من ولد رستم أمير الفرس بالقادسية، وقدم إلى إفريقية مع طوالع الفتح فكان بها، وأخذ يدين بالخارجية والإباضية منهم، وكان شيعة لليمنية وحليفا لهم»، وقوله هذا هو خليط من المتناقضات، لا يستقيم حرف منه. فعبد الرحمن بن رستم توفي سنة 168 هـ، فكيف يمكن أن يكون من ولد رستم أمير الفرس بالقادسية، وقد دارت رحاها بين سنتي: 14 - 16 هـ؟، اللهم إلا إذا نحن حملنا عبارته على أنه من ذريته. وكيف يمكن أن يكون قدم إفريقية مع طوالع الفتح، وهو بدأ سنة 27 هـ، وتواصل إلى أن تم نحو سنة 74 هـ؟، إنه يستحيل - لأسباب تاريخية - أن يكون ابن رستم قدم مع طوالع الفتح
ولا حتى مع أواخره. ينظر: أخطاء ابن خلدون في كتابه المقدمة (ص 195).