القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
لست
أيضا وتنعت به نفسها دون الآخرين من بين هذه الفرق العمرانية، والحسينية، واليزيدية، يقول المؤرخ الإباضي أبو زكريا: «إن طائفة تنتحل اسم الإباضية يقال لهم: العمرانية، لم تجمعنا وإياهم جامعة من قبل، وهم يزعمون أنهم إباضية، يسندون مذهبهم إلى عبد الله بن مسعود رحمة الله وهم أتباع عيسى بن عمير)، أما ابن الصغير المالكي مؤرخ الدولة الرستمية فيقول مبينا هذه المشكلة: وعلى يديه افترقت الإباضية وافترق كبراؤهم وتسمى قوم منهم بالنكار، وتسمى قوم منهم بالوهبية، وهذا الاسم أعرفه، وقد سمعت أنهم تسموا بهذا الاسم لاتباعهم عبد الوهاب، ولذا أعرف من أسمائهم على ما حدثني به أهل المعرفة أن فرقة منهم يسمون باليزيدية يريدون من اتبع عبد الله بن يزيد، وبالعمرية يريدون من اتبع عيسى بن عمرو، وبعده أحمد بن الحسين، ورأيت من يسمون بالوهبية، يميلون إلى هذين المذهبين ويسمون أيضا بالعسكرية، وجل من كان عندنا من نفوسة يسمون بهذا الاسم (2)، وإذا كان ابن الصغير وهو معاصر للدولة الرستمية وخاصة في أواخرها وقع له اضطراب في المسميات وحصل لديه ضبابية في نسبتها وأتباعها؛ فإن ذلك لن يكون مستغربًا من الإدريسي بعيد العهد عندما لا يفرق بين النكار والوهبية فيجعلهما مسمى واحدا، فيقول واصفًا جزيرة زيزوا القريبة من جربة: وهذه الجزيرة عامرة بأهلها وهم قوم نكار خوارج في الإسلام مذهبهم الوهبية، وكذلك جميع الحصون والقصور التي تلي هاتين الجزيرتين يتمذهبون بمثل ذلك، وذلك أنهم لا يماسح ثوب أحدهم ثوب رجل غريب ولا يمسه بيده ولا يؤاكله ولا يأكل له في آنية إلا أن تكون آنية محفوظة لا يقربها أحد سواه، ورجالهم ونساؤهم يتطهرون في كل
(1) سير
الأئمة، أبو زكريا ص 88
(2) أخبار الأئمة الرستميين، ص 44.