القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
143
هذا
يوم عند الصباح ويتوضئون ثم يتيممون لكل صلاة، وإن استقى عابر سبيل شيئًا من مياه آبارهم وعاينوه طردوه واستخرجوا ذلك الماء عن البئر، وثياب الجنب لا يقربها الطاهر، وثياب الطاهر لا يقربها الجنب، وهم مع ذلك كله ضيافون يطعمون الطعام ويندبون إلى طعامهم ويسالمون الناس في أموالهم وفيهم عدالة بينة لمن نزل بهم» (1)، ورغم التناقض الفصيح في الوصف، إلا أننا لا زلنا نصرّ على أن كثيرًا من هذه الأوصاف المذهبية كتبت بالوكالة، ولم يسبق لأصحابها تحر صحيح، أو زيارة علمية استكشافية. يتأكد ذلك في وصف الإدريسي مرة أخرى لمدينة المسيلة: «ومن مدينة المسيلة إلى وارجلان اثنتا عشرة مرحلة كبار وهي مدينة فيها قبائل مياسير وتجار أغنياء يتجولون في بلاد السودان إلى بلاد غانة وبلاد ونقارة، فيخرجون منها التبر، ويضربونه في بلادهم باسم بلدهم وهم وهبية إباضية نكار خوارج في دين الإسلام» (2).
ويبدو أن قضية الطهارة هذه والتيمم مما تتميز به بعض هذه الفرق المحسوبة على الإباضية من حيث التسمية، ففي كتاب الاستبصار من عجائب الأمصار يذكر المؤلف عند حديثه عن الإباضية في مدينة شروس بشمال إفريقية أن هذه المدينة ليس بها جامع، ولا يرون في مذهبهم الجمعة،
ولهم طرق غريبة في الطهارة، وبعضهم لا يرى الاغتسال بالماء جملة (3). د ـ بعض الذين التقوا بالإباضية الأصل وتعرفوا على ما لديهم تعدل
(1) نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، تأليف: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس الحمودي الحسني، دار النشر: عالم الكتب - بيروت ـ 1409 هـ / 1989 م، الطبعة: الأولى، (306/ 1).
(2) نفسه 296/ 1.
(3) الاستبصار في عجائب الأمصار ص 144، 145، نقلا من كتاب دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين الخوارج والشيعة، د. أحمد محمد أحمد حلبي، مركز الملك فيصل للبحوث
والدراسات الإسلامية، ط 1: 1406 هـ - 1986 م، ص 77، 78.