القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤144
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
الحكم لديهم وتغيرت نظرتهم للإباضية مع وجود بعض الحواجز العقدية كالقول بخلق القرآن، على أن الخلاف بين الإباضية والأشاعرة في هذه المسألة خلاف لفظي لا غير كما سيأتي بيانه بحول الله تعالى، إذ كلاهما يقولان بأن الكلام النفسي غير مخلوق، وإنما الملفوظ المكتوب محدث. ومن بين هؤلاء الذين توفرت لديهم صلة مباشرة بالإباضية: ابن حزم كما أسلفنا سابقا، جاء في المجموع شرح المذهب قال: «قال ابن حزم: وأقربهم إلى الحق الإباضية. قلت - الشارح: وهم يعيشون الآن في جبال القبائل في شمال إفريقية من تونس والجزائر ومراكش، كما أن لهم إماماً في عُمان وقد قرأت في كتبهم أنهم يتبعون في فقههم أبا الشعثاء جابر بن زيد، وهو موثق في جميع كتب أهل السُّنَّة وله عندهم أخبار وروايات رواها عنه عبد الله إباض لم أجدها عندنا» (1). والمؤرخ المالكي ابن الصغير وهو مؤرخ الدولة الرستمية الإباضية، حيث قال: «ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته وأمانه على نفسه وماله حتى لا ترى دارًا إلا قيل هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري وهذه لفلان، القروي وهذا مسجد القرويين، ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين وهذا مسجد الكوفيين … » (2)
ثانيا:
بن
وهناك مخرج آخر قد لا نجد أنه مكتمل التفاصيل والرؤية لكنه قد يستأنس به لمعرفة ملابسات دخول مصطلح الإباضية في العبارة المنسوبة
(1) المجموع شرح المهذب (219/ 19)، والحقيقة أن ابن إباض لم يرو عن الإمام جابر، وإنما هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في مسند الإمام الربيع بن حبيب. (2) أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير تح د. محمد ناصر وإبراهيم بحاز، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1406 هـ / 1986 م، ص 36.