القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦=
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
146
الصراع إلى وجود طائفة من الإباضيَّة تسمى (النكار) (1)؛ نسبت نفسها فقهيا
عهد
ونشر الأمن في ربوع الدولة الرستمية، والقضاء على كل من أراد الإخلال بأمن البلاد ووحدتها، وأرسل في أطراف دولته ودواخلها أوامره الشديدة بامتثال الأوامر واجتناب المناهي الشرعية، ورتب الحكام والعمال والقضاة ورجال الشرطة في سائر أنحاء دولته، فعمهم عدله وشملهم حكمه، ولم ينقم عليه أحد شيئا في أحكامه وسيرته؛ إلا أن هذا الإمام لم يخل من بعض الفتن الداخلية، قام بها بعض من أراد الإخلال بأمن الدولة الرستمية، وتشتيت وحدتها، ومن ذلك خروج ابن فندين على الإمام عبد الوهاب، إلا أن الإمام عبد الوهاب تمكن من القضاء على فتنة ابن فندين بقيادة ابنه أفلح. توفي عام 208 هـ الطبقات للدرجيني 54/ 1 ـ، السير للشماخي: 133/ 1 - 134. (1) النكار أو النكاث أو النكاثة أو الناكثة، من كلمة «نكث» أي: «أنكر» أي: «أنكر» هم جماعة خرجت على الإمام عبد الوهاب، وأنكروا إمامته ونكثوا اليمين التي قطعوها له، فلذلك سموا بالنكاث وبالنكار، ويعرفون كذلك بالنجوية من كلمة نجوى؛ أي: الخديعة السرية التي عرفت عنهم عند مناقشة مسألة إمامة الإمام عبد الوهاب التي أنكروها، ويعرفون كذلك بالملحدة لأنهم ألحدوا بالنسبة لأسماء الله تعالى وباليزيدية نسبة إلى فقيههم عبد الله بن يزيد الفزاري، أو نسبة إلى زعيمهم السياسي يزيد بن فندين الذي خرج على الإمام عبد الوهاب وأنكر إمامته، ويعرفون بالشغبية بسبب الشغب الذي أحدثوه، وبالمشتاوه نسبة إلى اسم قبيلة من قبائل البربر الرئيسة المؤيدة لهم. والنكار أو النكاث كانوا في البداية على المذهب الإباضي إلا انهم انشقوا عنه، وابتدعوا أقوالا خاصة بهم في الفقه والعقيدة لا تمت إلى المذهب الإباضي بصلة فتبرأ منهم أئمة المذهب الإباضي، وقد وقعت معارك بين النكار بقيادة أبي قدامة يزيد بن فندين، وبين الإباضية بقيادة الإمام عبد الوهاب كان النصر فيها من نصيب الإمام عبد الوهاب وقتل يزيد بن فندين، إلا أن حركة النكار استمرت في شمالي إفريقيا، وكونوا هيئات ومجالس للعزابة خاصة بهم، ومع بداية القرن الرابع الهجري حاول النكار إقامة إمامة بقيادة أبي يزيد مخلد بن كيداد المشهور بصاحب الحمار، واستطاع بين (316 - 336 هـ) أن يسيطر على القسم الأكبر من وسط شمالي إفريقيا، وكان ذلك العصر الذهبي للحركة النكارية، واستطاعوا أن يصلوا إلى بعض مناطق الأندلس، إلا أن مخلد بن كيداد هُزم وصُرع على يد الحاكم الفاطمي المنصور بن القاسم سنة 336 هـ، وكانت تلك نهاية الحركة النكارية، فلم تظهر لهم ظاهرة بعد ذلك، وقد كان لهم وجود حتى القرن الثاني عشر الهجري، حيث أنهم كانوا في القرن 10 هـ، و 11 هـ، و 12 هـ، يعمرون الجانب الشرقي لجزيرة جربة، كما يذكر الشيخ الجعبيري، إلا أن حركتهم انتهت فلا وجود لهم اليوم كما يذكر الشيخ علي يحيى معمر؛ والإباضية يعدون النكار كفار نعمة والعلاقة بين الفريقين كانت ذات طابع عدائي، وأهم معتقدات النكار