الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

وأبو المؤرج)، ثم واصل عبد الله بن يزيد الفزاري تلميذ عبد الله بن عبد العزيز مد تلك المخالفات والانتصار لها (3). ورغم أن الإمام عبد الوهاب تغلب عليهم في مواطن كثيرة إلا أن انتشارهم كان واسعا، حتى سلبوا فترة من الزمن مصطلح الإباضيَّة، فصار عند جمهرة من المتابعين محصورًا

فقد

(1) هو عمرو بن محمد القدمي اليمني، رحل من قرية قدم باليمن إلى البصرة، وهناك التقى بأبي عبيدة وأقرانه فتتلمذ على أيديهم، وأكبر شيوخه الذين لازمهم أبو عبيدة، ولذلك أكثر أبو غانم في النقل عنه لكثرة ملازمته لأبي عبيدة وحفظه لأقواله. لم تحدد المصادر مولده، والذي يظهر أنه قريب من حيث السن والعلم من الإمام الربيع - رحمهما الله ـ ومعلوم أن الإمام الربيع ولد في عام ثمانين هجرية وعلى هذا فأبو المؤرج لا يبعد عن هذا التاريخ يتقدم قليلا أو يتأخر. يُعد أبو المؤرج من كبار الفقهاء والمجتهدين، اعتمد أبو غانم على الكثير من آرائه، وحرص على تدوينها منسوبة إليه، لم تحدد لنا المصادر وفاته، والذي لا نشك فيه أن وفاته كانت في أواخر النصف الثاني من القرن الثاني الهجري أي: ما بين 180 - 185 هجري، وقد استندنا في ذلك على معاصرة أبي المؤرج للأحداث التي قادها ابن فندين في عام 171 هـ أيام تولي الإمام عبد الوهاب للإمامة، حيث تهدف إلى الإطاحة به. وحسب المصادر الإباضية فقد استمر أبو المؤرج فقيها لهؤلاء المعارضين فترة من الزمن، إلى أن زار عُمان وتمت مناقشته في المسائل التي أثارها، ومن ثم رجع عُمان، ويحتمل أن رجوعه كان إلى البصرة أو رجوعه كان إلى البصرة أو مصر لأن أهل عُمان اشترطوا عليه إبلاغ من أفتاهم بالرجوع عن فتواه، وفي الطريق توفي أبو المؤرج نعم الله وعلى هذا فيمكن إعطاء هذه الأحداث قرابة عشر سنوات تنظر سيرته في المصادر الآتية: كتاب السير للشماخي 109/ 1، تعليق السالمي في مقدمة المدونة تراجم الأعلام للنامي في ملحق أجوبة ابن خلفون ص 110، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مبارك الراشدي ص 239. وانظر: رسالتي في الماجستير المنهج الفقهي والتأصيلي لعلماء المدونة» ص 56 - 59. (2) عبد الله بن يزيد الفزاري (ق 3 هـ) كان يعيش بالكوفة بين ق 2 و 3. وقد ذكره ابن حزم في الفصل حيث يقول: وأقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة أصحاب عبد الله بن يزيد الفزاري الكوفي. ذكر أنه تلميذ لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، لكن الأشهر أنه تلميذ تلاميذه وخاصة ابن عبد العزيز له مجموعة كتب في العقيدة ذكر منها ابن النديم كتاب التوحيد، كتاب الرد على المعتزلة، وكتاب الرد على الرافضة، وكتاب الاستطاعة، توفي في أواخر القرن الثاني الهجري. انظر: الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي (ص 19).

من