الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

=

149

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

عليهم. وامتد انتشارهم إلى الأندلس والقيروان وجزيرة جربة في تونس (1)، وغيرها، مما حدا بالإباضية الأصليين أن يتمايزوا م بمصطلح «الوهبية» (2).

وقد رأى هؤلاء - أي النكار - أن يؤسسوا لأنفسهم معتقدا وفقها عبر بعض المؤلفات التي وصلت كما يبدو إلى مخالفيهم من المذاهب الأخرى باسم الإباضيَّة، كما تداولها الإباضية الوهبية في المغرب أيضا، نظرا لما تتمتع به من السباكة العلمية والدقة في التأليف (3). لكن هذه الانتصارات

(1) ينظر: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق 296/ 1. (2) يقول الشيخ علي يحيى معمر في كتابه الإباضية بين الفرق:271/ 1: وهكذا أصبح النكار فرقة مستقلة لها مقالاتها في العقائد والأصول، ومع ذلك فقد بقيت تطلق على نفسها اسم «الإباضية» فوقعت مشاكل وشبه فأضاف الإباضيَّة الأصلاء إلى اسمهم كلمة الوهبية تمييزا لهم عن النكار. وقد استطاع أبو معروف أن ينشر آراء فرقته في بعض أنحاء ليبيا والجنوب التونسي ولكنه لم يستطع أن يتقدم به إلى جبل نفوسة». ينظر أيضا: دراسات شمال إفريقية (ص 46). بل إن مثل هذا أيضًا وقع في عُمان في القرن الثالث الهجري، أدى إلى دخول بعض الأقوال الشاذة والمتطرفة إلى دائرة الإباضية دون أن يميز الناس أنها ليست لهم أصلا يقول العلامة الشقصي: «فلما اختلف في التحكيم أئمة الخوارج لم تثبت الموافقة باسم التحكيم والشراء، وكذلك الإباضية لما افترقوا لم تصح الموافقة باسم الإباضية؛ لأن الطريفية والشعبية يتسمون بالإباضية، فلما افترقت الإباضيَّة لم تصح الموافقة إلا لمن برئ من الدخول في ضلال من ضل منهم، وكذلك ما اعترض من الريب والشبهة في المتدينين فيمن يتسمى بالإباضية والمحبوبية من أهل عُمان في أحداث جرت بينهم، واختلاف في أمور كثيرة، حتى بدا منهم ترك الولايات لبعضهم بعض وربما برئ بعضهم من بعض وجعل كل واحد منهم يجتهد في إقامة الحجة له على صحة مذهبه وتدينه». منهج الطالبين (72/ 2).

(3) يقول ابن خلدون وتطير إلينا هذا العهد من تلك البلاد دواوين ومجلدات من كلامهم في فقه الدين وتمهيد عقائده وفروعه مباينة لمناحي السُّنة وطرقها بالكلية إلا أنها ضاربة بسهم في إجادة التأليف والترتيب وبناء الفروع على أصولهم الفاسدة تاريخ ابن خلدون

(213/ 3)، وعبارة ابن خلدون يفهم منها أنها كتب النكار، وإلا فإن الإباضية الوهبية