القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠=
10
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
ذلك
السياسية والعلمية لم تكن مثار إعجاب عند الإباضية الأصل، بل تواصلت في كتبهم ردود تفصح عن عدم ارتياحهم لجملة من أقوالهم كما تتبع القطب في شرح النيل، كما رفضوا مشاركتهم في أي حرب ضد الدولة العباسية، أو الفاطمية، ففي الوقت الذي شارك فيه علماء المالكية وعامتهم القائد الثوري أبا يزيد مخلد بن كيداد (1)، في حربه على الفاطميين في
=
أصولهم وفروعهم لا تختلف عن أهل السُّنة إلى هذا الحد من الوصف، بل هي بشهادة ابن خلدون أقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة كما أثبتنا ذلك سابقا، مع العلم بأن القبائل التي ذكرها ابن خلدون في هذا النص أكد في مواضع أخرى أنها على مذهب النكار، وسوف يأتي معنا في المطلب التالي كيف أن أصول الإباضية والمالكية متفقة في أغلبها فكيف إذن يقال بأنها مباينة لمناحي أهل السنة. وإنما استأنسنا بهذا الرأي لأن القبائل التي ذكرها أكد في موضع آخر بأنها نكارية، على أن المسألة لا تزال بحاجة إلى تحقيق وتدقيق؛ لأن النكار ليس لهم من الكتب المشهورة ما يتصف بهذا الوصف، ولم يحفظ لنا التاريخ شيء منها إلى الآن، كما لم يذكر ابن خلدون شيئًا من هذه الكتب وماذا تتضمن من المخالفات وغالب الظن بأن أوصافها منقولة سماعا من بعض المتعصبين. (1) مخلد بن كيداد بن سعد الله بن مغيث الزناتى النكاري أبو يزيد: ت: 336 هـ): ثائر، من زعماء الإباضية - النكار - وأئمتهم، بربري الأصل. كان يغلب عليه الزهد والتقشف، ويلبس جبة صوف قصيرة ضيقة الكمين. ولد ونشأ في (قسطيلة) وكانت تابعة لتوزر، ونشأ بتوزر، وخالط النكارية بتشديد الكاف، وهم من فرقة من الإباضية، وسافر إلى تاهرت فكان معلمًا للصبيان فيها، وانتقل إلى (تقيوس). قال ابن خلدون (ثم أخذ نفسه بالحسبة على الناس وتغيير المنكر سنة 316 هـ فكثر أتباعه ولما مات المهدى الفاطمي (سنة 322 هـ) خرج بناحية جبل (أوراس) وتلقب بشيخ المؤمنين، وقاتلته عساكر القائم بأمر الله ابن المهدى صاحب المغرب، وعظم أمره، فزحف على رقادة) في مئتى ألف مقاتل، وامتلكها، وخضعت له القيروان (سنة 333 هـ) وأرسل أحد قواده إلى (سوسة) فاستباحها، وحصر (القائم) في عاصمته (المهدية) وجاع أهلها حتى أكلوا الميتات والدواب. ثم بدأت هزائمه بانتقاض بعض البربر عليه، فرجع إلى القيروان (سنة 334 هـ) وغنم أهل المهدية معسكره وتوالت المعارك، وانتقضت عليه (سوسة) فعاد إلى حصارها. ومات (القائم) وتولى ابنه (المنصور) فأخفى موت أبيه وخرج من المهدية، فالتقى بمخلد على (سوسة) فكانت الحرب سجالا، ثم انهزم مخلد، وقتل من أصحابه عدد كبير، وتعقبه المنصور، في