القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
???
القيروان؛ أمتنع الإباضيَّة الوهبية من المشاركة معتبرين أبا يزيد شخصية منحرفة فاسدة المعتقد، وهي ليست بأقل خطرًا من الفاطميين أنفسهم)، وهو ما تبين للمالكية فيما بعد (2).
نستخلص من كل هذا ظنًا مفاده أن فرقة النكار التي اشتهرت عند المذهب المالكي، والمذاهب الأخرى باسم الإباضية قد تكون وصلت
جبال وأوعار ومضايق وكلما أدركه ثبت له (مخلد قليلا وانهزم إلى أن حصر حصر في قلعة (كتامة) واستأمن الذين معه فأمنهم المنصور، ودخل القلعة عنوة وأضرمها نارا، فحمل (مخلد) على أصحاب المنصور حملة منكرة فأفرجوا له وخرج وأمر المنصور بطلبه، فألفوه جريحًا قد حمله ثلاثة من أصحابه فجاءوا به إلى المنصور، فمات من جراحه بعد أسره بأربعة أيام. ينظر تاريخ ابن خلدون (52/ 4)، الأعلام للزركلي (194/ 7). (1) طبقات المشايخ (41/ 1)، يقول الشيخ علي يحيى معمر - إباضي ليبي ـ عن أبي يزيد مخلد بن: كيداد «أما الإباضية فقد كانوا يعرفونه منذ كان صغيرًا، فقد برئوا منه وهو لا يزال في حلقات الدروس تلميذا متعلما ولكنه مشاغب مشاكس، ينحوا إلى الخلاف ويرنوا إلى الزعامة والتسلط فلما بدأ القيام بمغامراته لم يغتروا كما اغتر به المالكية فلم ينظموا إليه ولم ينصروه ووقفوا منه ومن خصومه موقف الحيادي الكامل. ولذلك قال له أحد أتباعه: «لا تظن أن الوهبية خرجوا معك، فإنهم في مساجدهم، وإنما خرجنا معك نحن نشاركك في أكل هذه الميتة فدع عندك ما تحدث به نفسك، وإذا اقتتلنا قتال كلاب الحي» وشرح أبو العباس الدرجيني هذه العبارة بقوله: «يريد بالميتة الأموال التي كانوا ينتهبونها». ولعل أعظم فترة لازدهار فرقة النكار كانت في هذه الفترة التي انتمى فيها إليهم أبو يزيد بن كيداد فلما قتل أبو يزيد شرّد العبيديون أتباعه في كل مكان وانتقم منه المالكية الذين اغتروا بهم وساعدوهم في أول الأمر ثُمَّ ندموا لما عرفوا حقيقة قائدهم، ولم يسمح لهم الإباضية بالحياة في أراضيهم وبلدانهم خوفًا منهم على عقائد أبنائهم وتتبعهم خصومهم من العبيديين والمالكية بالسيف ومن الإباضية بالمحاججة والإقناع وتعاونت هذه الوسائل كلّها عليهم فانتهى أمرهم بعد زمن يسير، ولا يوجد الآن أحد من الناس على مذهبهم فيما أعلم». الإباضية بين الفرق (273/ 1). (2) تاريخ ابن خلدون (15/ 7).