الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

152

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

أنباؤها إلى الإمام ابن القاسم، والإمام سحنون، والإمام أسد بن الفرات (1) وغيرهم؛ فمن الطبيعي أن يكون الحكم عليهم بهذه الصورة، وهو يتفق مع حكم الإباضية الوهبية عليهم أصلا قبل المذاهب الأخرى (2). وندلل على

ذلك بالتالي: أولا:

ذكر الإباضيَّة بالاسم كما يبدو من قول ابن القاسم وليس من قول الإمام مالك؛ لأن السؤال للإمام كان عن الخوارج فقال ابن القاسم: قال لي مالك

(1) أبو عبد الله أسد بن الفرات (142 هـ - 213 هـ)، كان تفقه بالقيروان، ثم تفقه على الإمام مالك، ثم ارتحل إلى العراق فتفقه بأصحاب أبي حنيفة، ثم نعي الإمام مالك فارتجت العراق بموته، فقدم أسد بن الفرات حين وفات مالك فأجمع أمره على الانتقال إلى مذهبه، فقدم مصر فقصد ابن وهب، وقال: هذه كتب أبي حنيفة، وسأل أن يجيب فيها على مذهب مالك فتورع ابن وهب وأبى، فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب فأجاب فيما حفظ عن مالك بقوله وفيما شك قال أخال وأحسب وأظن، وتسمى تلك الكتب الأسدية، ثم رجع إلى القيروان وحصلت له رياسة العلم بتلك الكتب، ثم ارتحل إلى سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم فعرضها عليه فقال ابن القاسم: فيها شيء لا بد من تغييره، وأجاب عما كان شك فيه واستدرك منها أشياء، وكتب إلى أسد أن عارض كتبك بكتب سحنون فلم يفعل أسد ذلك، فبلغ ابن القاسم فقال: اللهم لا تبارك في الأسدية، فهي مرفوضة عندهم إلى الآن، ومضى أسد غازيًا ففتح القفص من جزيرة صقلية، ومات هناك وفيها قبره و مسجده حمدالله تعالى (طبقات الفقهاء 160/ 1). (2) دراسات عن الإباضية د. عمرو النامي، ص 201 - 208. يقول الدكتور المالكي حسن علي حسن: ويتميز النكار عن الإباضية الوهبية بعدم تغسيل الموتى، وعدم الصلاة عليهم، وبعدم توريث البنت وتقبل المخالفين إذا أذنبوا بتكفير أهل الملة، وبسب الإمام علي … وبذلك تبقى في النكار صفة الغلو وجذور الصفرية، ويصبح الوهبيون يمثلون الجانب المعتدل الحياة الدينية في المغرب في القرث الثالث الهجري»، د. حسن علي حسن ط: 1985 م (بدون ط و دار نشر ص 383 ويبدو أن الدكتور قد توصل إلى هذه الحقيقة في آخر كتابه، وإلا فقد قال في ص 125: وقد اعتنق أهل جبل نفوسة المذهب

الخارجي فهم إما إباضية أتباع عبد الله بن إباض، وإما وهبية أتباع عبد الله بن وهب».