القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
153
في الإباضية والحرورية وأهل الأهواء كلهم … إلخ»، وواضح جدا أن ابن القاسم كان يُعد الإباضية من الخوارج ومن أهل الأهواء - للأسباب التي ذكرناها - ولذلك كانت إجابته مبتدئة مباشرة لأنهم الأقرب ذهنيا وواقعيا بهم إليه، بدليل أن هذا السؤال نفسه يرد في المدونة وفي بعض كتب المالكية بإضافة «الحرورية وأهل الأهواء كلهم» (1)، وفي بعضها «الواصلية والإباضية» (2)، وفي بعضها القدرية والإباضية» (3)، ومعلوم أن الواصلية هي أيضا ممن زاحم المالكية في المغرب فكانت الأقرب عند ذكر أهل الأهواء، كما أن الإباضيَّة أنفسهم اشتبكوا مع المعتزلة في الغرب فترات طويلة (4). وإضافة القدرية أيضا يعطي مؤشرًا أنها من ابن القاسم أو تلاميذ الإمام مالك؛ لأن السؤال في الأصل عن الخوارج، ثم إن الذين رموا بالقدر في زمن الإمام مالك وقبله جملة من التابعين وتابعيهم ومن بينهم التابعي الشهير قتادة بن دعامة السدوسي ووهب بن منبه اليماني (6) وغيرهم كثير فلا يعقل أن يحكم فيهم الإمام مالك بهذا الحكم، بل الأدهى من ذلك أن المالكية أنفسهم اتهموا بأنهم قدرية فكيف يصح هذا، يقول الصلاح الصفدي
(1) المدونة الكبرى (47/ 3)
(2) البيان والتحصيل (443/ 1).
(0) '
(3) ينظر: المدونة الكبرى (48/ 3)، البيان والتحصيل (443/ 1)، (410/ 16).
(4) انظر کتاب السير (155/ 1).
(5) قتادة دعامة
بن
قتادة
سبع
بن بن عزيز السدوسي البصري، أبو الخطاب، تابعي جليل، ولد سنة ستين، قال ابن سيرين قتادة أحفظ الناس، وقال سفيان الثوري أوكان في الدنيا مثل قتادة، كان رأسًا في العربية واللغة وأيام العرب والنسب مات بواسط في الطاعون سنة عشرة ومائة (تذكرة الحفاظ 122/ 1). (6) وهب بن منبه أبو عبد الله اليماني صاحب القصص من أحبار علماء التابعين، ولد في آخر خلافة عثمان، حديثه عن أخيه همام في الصحيحين، روى عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو، وروى عنه عمرو بن دينار، وعوف الأعرابي، وأقاربه أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. توفي في سنة 114 هـ. انظر: ميزان الاعتدال 352/ 4 رقم 9433.