القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤154
كما
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
في شرح لامية العجم: غالب الشافعية أشاعرة، والغالب في الحنفية المعتزلة، والغالب في المالكيَّة، قدريَّة، والغالب في الحنابلة حشوية» (1).
وندلل على صحة ما توصلنا إليه من
ذلك بالتالي:
أ ـ موقف الإمام مالك من خطبة ابي حمزة الشاري الإباضي
(2) تدل على
ذلك في
أن المعلومات التي كان يمتلكها الإمام عن الإباضية منصفة، يتضح موقفه من خطبة أبي حمزة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قولته المشهورة خطبنا أبو حمزة خطبة شكّك فيها المُستبصر وردَّت المرتاب» (3) ومعلوم أن الإمام مالك لا يقول كلمة إلا ويحسب لها ألف حساب؛ لأنها ستنقل عنه وستكون بمثابة النص عند مقلديه، ولذلك لم يشتهر عن الإمام مالك فتوى ضد أبي حمزة الشاري رغم معايشته لدخول أبي حمزة المدينة شهورًا
عديدة.
ب ـ احترام الإباضية للإمام مالك وقصده بالزيارة إلى المدينة المنورة، واعتباره إمامًا حجة، وثبتا موثوقاً، وهذا يدل على أن إضافة (الإباضيَّة) في
(1) الإباضية بين الفرق (450/ 1) نقلًا عن المصدر المذكور. (2) أبو حمزة الشاري (ت: 130 هـ المختار بن عوف بن سليمان بن مالك الأزدي السليمي البصري. من الخطباء القادة ولد بعُمان إباضي المذهب أرسله أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وبلج بن عقبة إلى نجدة عبد الله بن يحيى (طالب الحق) وتوجه أبو حمزة من اليمن يريد الشام لقتال مروان بن محمد وتبعه جميع أهلها (اليمن) ومر بالمدينة فقاتله أهلها في قديد فقاتلهم ودخلها عنوة ثم تابع زحفه نحو الشام، وقد ألقى خطبة بمكة وأخرى بالمدينة ما تزال كتب الأدب تنوه بقيمتها البلاغية فوجه مروان بن محمد إليهم جيشا بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي وانتهت المعركة بمقتل أبي حمزة 748/ 130، الطبقات للدرجيني 258/ 2 - 267. وقد أورد الخطبتين ص 266 - 267. کتاب السير للشماخي 10/ 98. والأعلام للزكلي 71/ 8. (3) العقد الفريد (30/ 2).