الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

155

رواية ابن القاسم ليست من قول الإمام مالك، وإلا لشكّل ذلك حاجزا نفسيا لدى الطرفين قد لا يمكن من اللقاء الحميمي بالصورة التي سنذكرها. لكن الوضع كان بخلاف ذلك؛ فالإباضيَّة التقوا بالإمام مالك، وزاروه حتى في آخر أيام حياته زيارة التلاميذ الأستاذهم، وهذه هي الرواية كما يذكرها الصحاري العوتبي من علماء القرن الخامس الهجري (1) قال: «وروى محمد بن شعوة أنه قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن المسبح، قال: حدثنا عثمان بن محمد المكي ابن أخي هارون بن اليماني، عن عثمان بن اليماني، قال: دخلت أنا ورجل على مالك بن أنس في مرضته التي مات فيها، فقال: أشهدكم إني قد رجعت عن مسح الخفين ورفع اليدين (3).

(r)،

وهذه الرواية تتفق مع رواية ابن القاسم في المدونة أصلا، وأوضح منها روايته التي يذكرها ابن رشد في البيان والتحصيل عن الإمام محمد بن أحمد العتبي (ت: 255 هـ) يقول: «قال ابن القاسم: رأيت مالكا يرفع يديه في التكبير للصلاة ولا أراه ترك ذلك، إلا أنه رأى أن ذلك من تعظيم الله وإجلاله، قال: ولقد سألنا مالكًا عن ذلك، فقال: وَلِمَ يرفع يديه؟! أَيُدرك

(1) سلمة

بن مسلم بن إبراهيم العُوتبي، أبو المنذر الصحاري نسبة إلى صحار التاريخية، وهي قصبة أو ناحية عُمان مما يلي البحر، واسمها مشتق من الصحراء كما ذكره ياقوت في «معجم البلدان» وعَوْتب: قرية من قرى صحار. ولا يعرف بالضبط والدقة تاريخ ولادته وتاريخ وفاته، وعرف بالاستنتاج والترجيح أنه من علماء القرن الخامس الهجري، وقيل: امتدت حياته حتى مطلع القرن السادس. يعتبر سلمة بن مسلم العُوتبي الصحاري فقيها، ومؤرخا، وعلامة في النسب والأدب والبلاغة والحكمة والأمثال له كتاب الأنساب، والضياء مطبوعان، ومجموعة كتب أخرى لم تطبع بعد. ينظر: معجم أعلام المشرق، د. محمد ناصر؛ ترجمة رقم 569 العوتبي بين الفقه والأصول والأدب، ضمن كتاب (قراءات في فكر العوتبي): ص 66. (2) الضياء، سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري (ت: قه) وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط 1: 1411 هـ / 1991 م، (153/ 5).