الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

107

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

تبارك وتعالى؟! فأنكر مالك رفع اليدين على الجنازة وفي الصلوات». قال محمد بن رشد: «قد أنكر على مالك إنكاره لرفع اليدين في الصلاة، للآثار المتواترة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر ابن لبابة بطرح هذه الرواية، وقال: ما قالت الإباضية بأكثر من هذا ـ يريد دفع السنن بالقياس والرأي ـ وقد وقع في بعض الروايات من كتاب الحج الأول من المدونة - تضعيف رفع اليدين في الإحرام وغيره (1)، وكذلك القرطبي في التفسير قال: «وفي مختصر ما ليس في المختصر» عن مالك: لا يرفع اليدين في شيء من الصلاة. قال ابن القاسم ولم أر مالكًا يرفع يديه عند الإحرام، قال: وأحب إلي ترك رفع اليدين عند الإحرام» (3). وللإمام مالك مكانة خاصة في كتب الإباضية، خاصة بالمشرق حيث ذكر له صاحب بيان الشرع 700 أثرًا كما ذكرنا ذلك سابقا.

ج - كانت العلاقة بين الإباضيَّة والمالكية في مصر في حياة ابن القاسم وبعده علاقة حميمة، امتدت على مستوى التبادل العلمي والفكري، حتى تقلد بعض الإباضية قضاء مصر في وسط كثيف للمالكية والشافعية، فلم يكن منهم إنكار أو اعتراض بل كانت تعقد بينهم لقاءات علمية وتبادلات معرفية. من بين هؤلاء: غوث بن سليمان قاضي الدولة العباسية في مصر

(1) البيان والتحصيل (189/ 2) (2) تفسير القرطبي (222/ 20).

(3)

(3) غوث بن سليمان الحضرمي: قاض مصري. كان أعلم الناس بمعاني القضاء وسياسته، ولم يكن بالفقيه العالم. ولي القضاء بمصر سنة 135 - 140 هـ، وخرج إلى الصائفة بفلسطين، وعاد في سنته إلى القضاء بمصر، فأقام إلى سنة 144 هـ، واتهم بمكاتبة الإباضية في المغرب، فعزل وحبس وحمل إلى بغداد، فاعتذر للخليفة أبي جعفر المنصور، فعذره ورده إلى مصر، فأقام بها. وأعيد إلى القضاء سنة 167 هـ، في أيام المهدي، فاستمر إلى أن توفي. ينظر: الإكمال (30/ 7)، المتفق والمفترق للخطيب البغدادي (199/ 3)، رفع الإصر عن قضاة مصر (ص 132).