الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

163

الفروع العقدية كما حققها الدكتور محمد نعيم محمد في كتابه القانون (1). كما أن كتب المالكية لا تحكم بكفر من قال بهذا.

وما عدا ذلك فالإباضية متفقون مع المالكية في الأصول والفروع (2) ولا خلاف بينهم يستوجب حكاية تلك الرواية عن الإمام مالك، كما أن الإباضية يبرؤون من الخوارج ولا يَرْضَون عن مسلكهم، وقد كانت كتبهم من أوائل من أعلن موقفه الصارم من الخوارج كما سنبين ذلك لاحقا بحول

الله.

وأخيراً:

رغم المحاولة التي بذلناها في نفي هذه المقولة عن الإمام مالك فإننا نظن أيضًا أن الإمام مالك كان يتفاعل مع أجواء مخصوصة تنظر إلى الفرق المنفصلة عن منهج أهل الحديث ـ وبالأخص منهج أهل المدينة ـ على أنها مبتدعة ضالة تشتد عبارة النكير عليها حتى ولو كان أساطينها أحد الأئمة الأربعة، ففي سير أعلام النبلاء يقول أعلام النبلاء يقول «أبو يوسف أحمد بن محمد الصيدلاني: سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول: كنت عند مالك فنظر إلى أصحابه فقال: انظروا أهل المشرق، فأنزلوهم بمنزلة أهل الكتاب، إذا حدثوكم فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ثم التفت فرآني فكأنه استحيى فقال: يا أبا عبد الله أكره أن تكون غيبة، هكذا أدركت أصحابنا يقولون» يقول الذهبي: قلت: هذا القول من الإمام قاله لأنه لم يكن له اعتناء بأحوال بعض القوم، ولا خبر، تراجمهم وهذا هو الورع، ألا تراه لما أخبر حال أيوب

(1) القانون في عقائد الفرق والمذاهب الإسلامية، د. محمد نعيم محمد هاني ساعي، أستاذ الفقه وأصوله - الجامعة الإمريكية المفتوحة - إمريكا، دار السلام للطباعة والنشر - ط 1: 1428 هـ / 2007 م، ص 423 - 433.

(2) أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي، ص 159.