الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

???

المطلب الثاني: التوافق والاختلاف في الجانب الفقهي (الأصول)

أولاً: الأصول المالكية

تمهيد

كان الإمام مالك كغيره من الأئمة المجتهدين في تلك العصور الثلاثة الأولى لم يدون قواعد معينة أو أصولا معلومة وإنما كان ما سطره في كتبه وخاصة الموطأ ـ هو حصيلة الاجتهاد الكثيف في الآيات والأحاديث وأقوال الصحابة وقد اعْتُبِرَت نظراته الاجتهادية في الفتاوى والأحكام وطريقة الترجيح للأقوال قواعد ثابتةً عند المذهب المالكي، ساعد على انتظامها لاحقا في كتب خاصة دقة الاستقراء لجميع ما دون وسمع من الإمام مالك. ولم يكن ذلك بالشيء اليسير؛ فالأسفار التي حملت عنه إلى الأمصار كانت كثيرة جدا كما أسلفنا، ويزداد الأمر كثافة عندما نعلم بأن الذين رووا عنه زاد عددهم عن ألف وثلاثمائة من أعلام الأقطار الإسلامية)، إلا أن الموطأ كان في صدارة هذه الأسفار حتى قال الإمام السيوطي: «وكان مالك في الموطأ أشار إلى بعض قواعده» (2).

وقد استأنس أصحابه برسالته إلى الإمام الليث بن سعد في وجود مقررات أصولية وقواعد معتمدة في استنباط الأحكام من النصوص الشرعية؛ حيث جاء عمل أهل المدينة أصلاً واضحاً في هذه الرسالة عندما قال: «فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرًا معمولاً به لم أر خلافه للذي في أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحد انتحالها ولا ادعاؤها … » (3).

(1) ينظر الفكر السامي (449/ 1).

(2) الفكر السامي (404/ 1).

(3) ترتيب المدارك (41/ 1)، وينظر أيضا: تخريج الفروع على الأصول د. عثمان محمد الأخضر شوشان ـ دار طيبة للنشر، ط 1، 1419 - 1998 م، (138/ 1 - 139).