الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

166

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

ستحتم

هذه الوضعية لاحقا على علماء المالكية أن يجتهدوا في استخراج أصول الإمام مالك وقواعده من كتبه وفتاويه، وقد كان هذا الاجتهاد نشيطا في بدايته لكنه لم يتبلور في شكل مؤلفات خاصة كما هو الحال عند الأحناف (1) والشافعية ولذلك - كما يقول الدكتور محمد المختار: إن الباحث في أصول الفقه المالكي لا يرى بسهولة نظريات متكاملة مقررة في شكلها النهائي وشاملة لجميع المباحث الأصولية» (2) وهذا الحال نفسه في المذهب الإباضي والحنبلي حيث انضم هؤلاء الثلاثة إلى المدرسة الشافعية المتكلمين من حيث القواعد الأصولية العامة كل مذهب بقواعد خاصة تميزه عن المذاهب الأخرى، لكن الأمر بالنسبة

للإباضية أكثر انفتاحًا على الأحناف (3).

مع

احتفاظ

أدى اجتهاد علماء المالكية في وضع قواعد المذهب إلى وجود عدد كبير من القواعد الأصولية تتفوق على نظيراتها من المذاهب الأخرى؛ حتى

(1) لم يدون الإمام أبو حنيفة أصولا معلومة لمذهبه وإنما هي عبارة أوضح فيها مسلكه في تقرير الأحكام يأخذ فيها بكتاب الله ثم سُنته ثم أقوال الصحابة، أما التابعون فيجتهد معهم مثل ما اجتهدوا. لكن علماء الأحناف اتبعوا طريقة استقرائية اعتمدوا فيها على أقوال وفتاوي أئمتهم وبنوا عليها الأصول، ولربما طوعوا القاعدة الأصولية لخدمة الفرع الفقهي، وقد اجتهدوا في ذلك اجتهادًا كبيرًا حتى برز منهم أعلام كبار في فن الأصول؛ كالجصاص وأبي زيد الدبوسي والبزدوي والسرخسي، وأبي الحسن الكرخي؛ وهذا ما جعلهم مدرسة مستقلة بذاتها في الأصول. وقد توفر مثل هذا للشافعية ابتداء من كتاب الرسالة للإمام الشافعي نفسه ثم جاء علماء الشافعية لوضع اللبنة الأخيرة في اعتماد الأصول والقواعد؛ كإمام الحرمين والغزالي والرازي، والآمدي والسبكي، بينما لم يتوفر ذلك

للمالكية.

(2) مدخل إلى أصول الفقه المالكي، د. محمد المختار ولد أباه، دار الأمان ـ الرباط، ط 1424:2 هـ / 2003 م، ص 9.

(3)

منهج

الاجتهاد عند الإباضية، د. مصطفى باجو، مكتبة الجيل الواعد - مسقط،

ط 2004:1 م، ص 421.