الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

167

قال الشيخ أبو زهرة: «إن المذهب المالكي أكثر المذاهب أصولا (1) حيث أوصلها بعضهم إلى سبعة عشر أصلا، بينما اعتبرها الحجوي في الفكر السامي عشرين أصلا (2)، لكن هذا العدد الكبير من الأصول يدخل فيه الجزئيات المنبثقة من الأصول الكبرى كما سنوضحه لاحقا إن شاء الله. وقد أدى دخول هذه الجزئيات إلى وجود عدد كبير جدًّا من القواعد في الفقه المالكي؛ أوصلها السبكي إلى خمسمائة أصل (3)، بينما أنهاها القرافي إلى خمسمائة وثمانية وأربعين أصلا (4)، وضاعفها المقري لتصل إلى ألف ومائتين. وفرّق - أي: المقري - بين «القواعد الضابطة للفروع وبين أصول المذهب، فإن أصول المذهب هي مصادر الاستنباط فيه وطرائقه، وقوة الأدلة الفقهية ومراتبها، وكيف يكون الترجيح بينها عند التعارض. أما القواعد فهي ضوابط كلية توضح المنهاج الذي انتهى إليه الاجتهاد في ذلك المذهب والروابط التي تربط بين مسائله الجزئية، فالقواعد متأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن الفروع لأنها جمع لأشتاتها، وربط بينها، وجمع لمعانيها، أما الأصول فالفرض الذهني يقتضي وجودها قبل الفرع؛ لأنها القيود التي أخذ الفقيه نفسه بها عند استنباطه» (ه).

أسباب كثرة الأصول والقواعد في المذهب المالكي:

لا خلاف بين الذين كتبوا في تاريخ التشريع أن ما وضعه الأئمة المتبوعون من القواعد قليل جدا باستثناء الإمام الشافعي، لكن كثرة الأتباع

(1) مالك ـ لأبي زهرة، ص 116.

(2) الفكر السامي، (455/ 1). (3) مالك لأبي زهرة، ص 216. (4) أنوار البروق في أنواع الفروق (4/ 1).

(5) مالك لأبي زهرة، ص 216.