القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
وارتضاء الناس إمامًا معينًا قدوةً وعالما معتمدًا يقلدونه ويفرعون على أصوله وقواعده؛ دفع بالعلماء البارزين في كل مذهب بحكم الاحتكاكات العلمية والمناظرات الفقهية إلى استنباط الأصول وتقعيد القواعد حتى صارت أصول كل مذهب تبدو وكأنها جمعت لتبرير مواقف أئمته سواء أكانت لترجيح مجموعة من الأحكام الجزئية التي قد تخالف هذا المنهج أو ذاك، أم لتدعيم مواقف مبدئية مثل موقف الإمام الشافعي من قضية اختلاف الحديث، وابن حزم من استيعاب النصوص لجميع النوازل تفصيلا أو إجمالا (1).
وقد سبق لنا أن قدمنا الحديث عن المدارس المالكية الخمس، وما تميزت به كل مدرسة من التأصيل والتفريع، وهذا يُعد من أقوى أسباب تعدد الأصول المالكية وكثرتها (3).
حدث الاحتكاك
كلا
أما قضية التنافس العلمي مع المدارس الخارجية فقد كانت مجموعات المذهب المالكي تتعرض لمنافسات علمية من أتباع الأئمة الآخرين ففي العراق كان الميدان فسيحًا لأبي حنيفة وصاحبيه محمد وأبي يوسف، وقد بينهم والمذهب المالكي مبكرًا لشهرة الإمام مالك، وبراعة أتباعه في الذب عن أصولهم، وفي هذا الصدد تبادل عالمان المذهبين الزيارة لمعاقل الوطن وبؤرة التكوين فزار محمد بن الحسن الشيباني الإمام مالك في المدينة المنورة، وعنه أخذ الموطأ، وقد علق على من مسائله بما يتوافق أو يختلف مع مذهب شيخه أبي حنيفة، كما رحل أسد بن الفرات إلى علماء الأحناف في العراق بنصيحة الإمام مالك
جملة
من
(1) مدخل إلى أصول الفقه المالكي، ص 9.
(2) ينظر: اصطلاح المذهب عند المالكية د. محمد إبراهيم علي،