الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

169

نفسه، حيث كانت ميولاته العلمية تتجه نحو افتراض المسائل)، ورغم عودته لاحقا إلى المدينة المنورة ورحلته إلى مصر إلا أن طابع الفقه الحنفي كان غالبًا عليه في دروسه وفي بعض أقضيته، حتى عده بعضهم من

الأحناف (2).

وقد كان وصول المذهب المالكي إلى العراق مبكرًا بواسطة ابن مهدي والقعنبي وأبي حذافة السهمي وغيرهم، ثم بأتباعهم من أمثال: ابن المعذل ويعقوب بن شيبة وآل حماد بن زيد (3).

ولد هذا الاحتكاك والتنافس بين المالكية والأحناف فرضا كثيرة للمناظرات العلمية والمساجلات الفقهية مما اضطر علماء المالكية إلى وضع أصول المذهب وتقعيده حتى يكون على قدر المنافسة، «حتى جاء القاضي إسماعيل الذي ألف من التصانيف في شرح مذهب مالك والاحتجاج له ما صار لأهل هذا المذهب معالم يحتذونها، إذ يعتبر أول من بسط قول مالك واحتج به وأظهره بالعراق وساهم بهذا في نشر المذهب

هناك (4).

(1) وفي ذلك يقول ابن الفرات: «كان ابن القاسم وغيره يحملني أن أسأل مالكا، فإذا أجابني قالوا لي: قل له فإن كان كذا وكذا، فضاق علي يومًا، وقال: هذه سلسلة بنت سلسلة، إن كان كذا كان كذا إن أردت فعليك بالعراق. فلما ودعته حين خروجي إلى العراق؛ دخلت عليه وصاحبان لي، وهما حارث التميمي وغالب صهر أسد فقلنا له: أوصنا. فقال لي: أوصيك بتقوى الله العظيم والقرآن ومناصحة هذه الأمة خيرًا». ينظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك 169/ 1.

(2) مثل القاضي عياض في تراجم أغلبية، ص 64، والمقيرزي كذلك، ينظر: الصراع المذهبي

بإفريقية ص 58 - 59.

(3) الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي، ص 107.

(4) ترتيب المدارك 169/ 3 - 170.