الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

170

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

أما في مصر حيث كان رجالات المذهب المالكي يتصدرون الفتوى والقضاء فإن المنافس الأقوى هو المذهب الشافعي، وقد كان الشافعي نفسه مالكيا في بداية أمره كما تذكر كتب المالكية (1) إلى أنه اشتجر مع فتيان ابن أبي السمح أحد أعلام المالكية (3)، وقد كان هذا الأخير متعصبا لمذهب مالك، ولم يكن يدرك الخطورة التي يمثلها الإمام الشافعي على مذهب «لقد كان المذهب الشافعي أشد خطورة على المالكية؛ لأن مراكز الإشعاع المالكي انتقلت في وقت مبكر من المدينة إلى مصر، ومن مصر إلى إفريقية والأندلس. ولما رحل الشافعي إلى مصر وهو مشبع بعلوم المالكية جعلت آراؤه تدب في الفكر المالكي وتجذب بعض مفكريه» (3). وإذا كان أسرة حماد بن زيد هي الأسرة المسؤولة عن حماية المذهب المالكي في العراق من خلال من نبغ فيها من العلماء الأجلاء (4)؛ فإن أسرة

مالك حتى

(1) نص على ذلك القاضي عياض بقوله: (وأما أرض مصر فأول أرض انتشر بها مذهب مالك بعد المدينة، وغلب عليها وأطبق أهلها على الاقتداء به إلى أن قدم عليهم الشافعي فكان واحدا منهم وفيهم، إلى أن كثر عليه فتيان ابن أبي السمح من فقهائهم؛ وجرت بينه وبينهم خطوب اقتضت تحيزه مع أصحابه». ترتيب المدارك وتقريب المسالك (28/ 1) وما بعدها، وينظر أيضا: مدخل إلى أصول الفقه المالكي ص 15.

(2) سبقت ترجمته.

(3) مدخل إلى أصول الفقه المالكي ص 15.

(4) يقول القاضي عياض في المدارك: «كانت - هذا البيت - الأسرة على كثرة رجالها، وشهرة أعلامها، من أجل بيوت العلم بالعراق، وأرفع مراتب السؤدد في الدين والدنيا. وهم نشروا هذا المذهب هناك، ومنهم اقتبس. فمنهم من أئمة الفقه والمشيخة في الحديث والسنن عدة، كلهم، أجلة ورجال سنّة روي عنهم في أقطار الأرض، وانتشر ذكرهم ما بين المشرق والمغرب وتردد العلم في طبقاتهم وبيتهم نحو ثلاثمائة عام من زمن جدهم الإمام حماد بن زيد وأخيه سعيد ومولدهما نحو المائة إلى وفاة آخر من وصف منهم بعلم المعروف بابن أبي يعلى. ووفاته قرب عام أربعمائة ترتيب المدارك وتقريب

المسالك». (303/ 1).