الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

=

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

172

حكم وجوب التلفظ بالصلاة على النبي، كما له رد على المزني تلميذ الشافعي وأبحاثه في قراءة البسملة في الصلاة).

أما في بلاد إفريقية والأندلس فإن المالكية سيجدون أنفسهم في منافسة أخرى مع الأحناف والظاهرية ففي القيروان كان الفقهاء المالكية والأحناف في أول عهدهم بأفريقية متآخين، وكان طلاب العلم بها والشبان يقبلون على تعلم المذهبين والفقهين … وبمرور الأيام وتبدل الأوضاع السياسية والحضارية نشأ الخلاف بين الفريقين واتسعت شقته إلى حد خطير، وكان لسحنون الدور الهام في تعلق سكان القيروان بمذهب مالك، وفي انتشار هذا المذهب بكامل المغرب وتحقق ـ كما قيل - فراسة أبي خاجة الغافقي، الذي قال: «لا تذهب الليالي والأيام حتى تمحى كتب أبي حنيفة» زاد عياض فكان كذلك أيام سحنون» (2)، والحقيقة أن الطابع الذي كان عليه الصراع بين المذهبين في القيروان ومحيطها ليس يحكمه التنافس على مناصب القضاء والإفتاء فحسب بل تطور إلى المناظرات العلمية وتعرض

للأصول والفروع.

أما في الأندلس فقد كان مذهب الأوزاعي سابقا إليها إلا أن إقصاءه لم يأخذ عناء طويلا (3)، لكن المقاومة الظاهرية بقيادة ابن حزم جعلت من علماء المالكية يبرزون في ميادين المناظرات العلمية (4) والمؤلفات الدفاعية «وهذه

(1) مدخل إلى أصول الفقه المالكي ص 16 - 17. (2) الصراع المذهبي بإفريقية إلى قيام الدولة الزيرية عبد العزيز المجدوب ص 74 - 79 بتصرف، ترتيب المدارك وتقريب المسالك (179/ 1)

(3) قال القاضي عياض: غلب مذهب الأوزاعي على الشام وعلى جزيرة الأندلس أولاً إلى أن غلب عليها مذهب مالك بعد المائتين فانقطع، ترتيب المدارك وتقريب المسالك (17/ 1).

(4)

من

ذلك المناظرة التي جرت بين ابن حزم والليث بن حرفش العبيدي وبينه - ابن حزم -

وأبي الوليد الباجي، وقد صنع الدكتور عبد المجيد التركي من هذا اللقاءات والمناظرات