القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
المناظرات جددت عند المالكية ضرورة إبراز أسس مذهبهم النهائية وعرض آرائهم في الأصول، وذلك ما قام به أبو الوليد أحمد بن سليمان الباجي في كتابه المعروف إحكام الفصول في أحكام الأصول».
أما الإباضية فلم تذكر المصادر وقوع احتكاك بينهم وبين المالكية رغم الالتقاء والتواصل في الرقعة الجغرافية، إلا بعض المناظرات القليلة كالتي حصلت بين صولة الغدامسي المالكي (ق: 9 - 10 هـ)، وأبي العباس الشماخي (ت: 928 هـ) وقد قام الأستاذ العربي بن علي بن ثاير - مالكي - بتقديم دراسة حول هذه المناظرة في كتابه «الحوار الإباضي المالكي» وأشار في ثنايا الكتاب إلى قلة المناظرات بين المذهبين (1)، ومثله فعل الدكتور فرحات الجعبري في كتابه البعد الحضاري للعقيدة الإباضية حيث أورد بعض المراسلات بين علماء الإباضيَّة وحكام المالكية في غالبها نفي للشبه التي أثيرت حول المذهب الإباضي (2)، والتي سوف نشير إليها أثناء حديثنا العلاقة التاريخية بين المذهبين، ولعل ذلك يعود إلى التقارب الأصولي والفروعي بين المذهبين من ناحية؛ وإلى ابتعاد الإباضية عن مجالات المناظرة والنقاش العلمي في الأجواء المشحونة، رغم إفساحهم ذلك في الدول التي أسسوها كما يذكر ابن الصغير، وكان هذه الأخيرة هو
عن
=
(2)
المكتوبة والشفهية كتابه مناظرات في أصول الشريعة الاسلامية بين ابن حزم والباجي» تح، تر: عبد الصبور شاهين دار الغرب الإسلامي - بيروت، 1406 هـ / 1986 م. (1) الحوار الإباضي المالكي، الأستاذ العربي بن علي بن ثاير، وزارة التراث والثقافة - سلطنة عُمان، ط 1: 1427 هـ / 2006 م. ص 17. (2) من بينها رسالة يوسف المصعبي الإباضي إلى أهل طرابلس وعلى رأسهم أحمد باشا، بسبب رفض شهادة الإباضية، ومثلها رسالة سعيد الجارودي لحاكم مراكش إسماعيل بن شريف في عام 1139 هـ - 1727 م. ينظر: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية. د. فرحات بن علي الجعبيري نشر جامعة السلطان قابوس مطبعة الألوان الحديثة. سلطنة عُمان، ط 1: 1408 هـ / 1987 م. ص 77.